هل نحن أمام مجرد أزمة ركود اقتصادي وتمر بسلام؟ أم ستتحول الى كساد كبير؟

أدى وباء كورونا إلى دخول العالم في “أزمة لا مثيل لها”. حيث تسبَّبت الجائحة بخسائر فادحة على مستوى العالَم وخُصُوصًا في الولايات المتَّحِدَة ومنطقة اليورو، وانخفض النَّاتِج المَحَلِّيّ الإجماليّ للدُّوَل، وازداد مُعَدّل نُمُوّ البَطَالَة ومُعَدَّل الدُّيُون.

السؤال هنا، بعد دخول العالم الى مرحلة الأزمة،⁩ إلى أين يتجه الاقتصاد العَالَمِيّ، هل نواجه مجرد حالة ركود وتمر بسلام؟ أم ستتحول الى كساد كبير؟

ما الفرق بين الركود والكساد؟

الركود هو تراجع الاقتصاد لمدة ست شهور، وإذا أستمر هذا الركود الى أكثر من ست شهور ممكن يتحول الى كساد. و طبعا حسب التاريخ الكساد ممكن يكون من سنة الى ثلاث سنوات او اكثر. ولتقريب الصورة أكثر : الرُّكُود⁩ هو عندما يَفْقِد جارك وظيفته، أما ⁧الكَسَاد⁩ فهو عندما تفقد أنت وظيفتك.




‏⁧فيروس كورونا⁩ سبَّب قلقاً للاقْتِصَادِيّينَ؛ لأنَّه لا يوجد أيّ موعدٍ زَمَنِيّ محدَّد لاحتواء هذا الفيروس، وإلى متى ستبقى المتاجر مُغْلَقَة، وإلى متى سيُعَلَّق السفر؟ وما مقدار الضَّرَر الَّذِي سيلحق بسلاسل الإنتاج والإمداد و معظم الأنشطة الخدمية.

تتوقَّع بعض المُؤسَّسَات الدوليَّة والبحثيَّة مثل مُؤسَّسَة الأبحاث “إكسفورد إيكونومكس” أنَّ يضرب الرُّكُود الاقْتِصَادِيّ الولايات المتَّحدة ومنطقة اليورو بفعل كورونا مع توقُّعات تقلُّص النَّاتِج المَحَلِّيّ الإجماليّ العالميّ بأكثر من تريليون دولار. أما اليابان وألمانيا وفرنسا وإيطاليا فتعرّضت إلى ركودٍ اقْتِصَادِيّ بالفعل قبل تفشِّي ⁧فيروس كورونا⁩، لكن يُحتَمل أن يكون الوضع أكثر سوءًا بنهاية الرُّبُع الحاليّ؛ حيث هناك توقُّعات بتسجيل الصين أكبر وتيرة تَرَاجُع فَصْلِيّ في النَّاتِج المَحَلِّيّ الإجماليّ

تجنُّب الدُّخُول في كَسَاد اقْتِصَادِيّ أمرٌ يتوقَّف على مدى إنفاق الدُّوَل والمؤسَّسَات الدوليَّة لمساعدة الاقتصاد المحلِّيّ والعالميّ على امتصاص تبعات ⁧وباء كورونا⁩، ويجدر الاهتمام بالإنفاق المَحَلِّيّ لتَدَعْم الدُّول اقتصاداتها من الدَّاخِل.

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليَّان عن إتاحة تمويلات عاجلة للدُّوَل الأعضاء؛ للحَدّ من تَبِعَات تفشِّي كورونا على اقْتِصَاداتها، كما أعلنت عشرات الدُّوَل تمويلات ومُسَاعَدَات لمواطنيها لمواجهة توقُّف النَّشاط الاقْتِصَادِيّ. وينصح صُندوق النَّقْد الدوليّ الدُّوَل بضرورة الإنفاق بقُوَّة؛ حيثُ إنَّ هذه أزمة كبيرة، ولن تعرف الحَلّ دون تعبئة ضخمة للموارد، قد تكون هذه النَّصيحة في مَحَلِّهَا من الصندوق إذا لم تلجأ الدُّوَل للاقتراض منه أيّ الصُّندوق.

ينهار الاقتصاد في لحظة ولكنه قد يحتاج إلى شهور وربما سنوات لينهض من جديد. وهذا ما سيعاني منه العالم حتى وان انتهت ازمة كورونا، حيث سيتأخر الاقتصاد لمعاودة شفائه من هذا الركود الذي قد يصبح كسادًا لا قدّر الله ان استمر الوضع على ماهو عليه لشهرين إضافيين فقط.

سيحدث التَّعافي الاقْتِصَادِيّ من أزمة فيروس كورونا، بناءً على الوضع الَّذِي ستؤول إليه الأمور بعد انتهاء أزمة كورونا؛ إمَّا بانحسار انتشاره، أو إيجاد اللِّقاح المناسب له.





اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.