15 قانونًا لكسب المال وتنميته غير قابلة للكسر

إن الاستقلال المالي هو أحد الأهداف الرئيسية في الحياة وهو ما يجب أن يطمح كل شخص. والمثير في الأمر أن بلوغ الاستقلال المالي اليوم أصبح أسهل بكثير من ذي قبل، إنه الزمن الأغنى في تاريخ البشرية، فنحن محاطون بثروات ووفرة أكثر من ذي قبل.

المال لعبة تحكمها قوانين داخلية وأخرى خارجية، حيث تشمل القوانين الخارجية المعرفة الاقتصادية، والثقافة المالية والاستثمارية..  وكلها أشياء أساسية. ولكن قوانين اللعبة الداخلية مهمة بنفس القدر.

سنستعرض في هذه المقالة 15 قانونًا جاءت ضمن هذه السلسة في كسب المال وتنميته، مُقتبسة من محاضرة ” برين تريسي   Brain Tracy” الشهيرة “قوانين كسب المال وتنميته غير قابلة للكسر”. لخّص فيها خبرته الكبيرة ودراسته لأسباب ونتائج جني الأموال المال وتكوين الثروات.




-1قانون السبب والنتيجة

لكل شيء يحدث في حياتك مُسبِّب ولكل حدث نتيجة. نحن نعيش في عالم تحكمه نواميس كونية، ومن بينها أن كل شيء يحدث لسبب بغض النظر عن معرفتنا به أم لا. كل نتيجة، نجاح أو فشل، ثروة أو فقر لها سبب أو أسباب محددة، كل سبب أو فعل له تأثير او نتيجة من نوع ما بغضِّ النظر عن كونها مرغوبة أم لا.

إنه قانون السبب والنتيجة الذي يقول إن كل الانجازات وكل الثروات والسعادة والازدهار والنجاح هي نتائج مباشرة أو غير مباشرة لأسباب أو أفعال محدَّدة. وأنت أيضا باستطاعتك أن تحصل على كل ما ترجوه فقط إذا كنت واضحا حيال النتيجة التي تريدها، ثم قمت بنفس الأشياء التي قام بها الآخرون لتحقيق نفس النتيجة.

ليس عالمك الخارجي هو الذي يفرض عليك ظروفك وأحوالك، بل هو عالمك الداخلي (أفكارك، مشاعر، أفعالك، ردود أفعالك…) هو الذي يصنع ظروف حياتك. إنه لمن الغريب أن نرى غالبية الناس تعكف أغلب الأوقات على تغيير النتيجة دون تغيير السبب. والحقيقة أن النتيجة لن تتغير الا إذا تم تغيير السبب. والحكمة تقول: إنه من الجنون الاستمرار بالقيام بنفس الشيء وتوقع الحصول على نتائج مختلفة!

التشخيص الدقيق هو نصف العلاج. انظر إلى وضعك المالي، وراقب علاقة السبب والنتيجة بين ما تفكر به وتقوله وتشعر به وتفعله والنتائج التي تحصل عليها! كن صادقا مع نفسك. عندما تفكر بجدية في كسب المال، وعندما لا تسيء الظن بالمال، وعندما تؤمن أن هناك وفرة في المال والموارد والفرص، وعندما تثق بقدرتك على الكسب، حينها ستصبح مؤهلا للحصول على نصيبك الوافر من المال.

النجاح المالي هو نتيجة تسبقها مُسبِّبات محدَّدَة، عندما تعكف على التعرف على هذه المسببات، وتطبِّقُها في حياتك، ستحصل على ذات النتائج التي حصل عليها غيرك.

-2قانون الايمان

ما تصدقه وتؤمن به بكل قوة وبكل جوارحك يصبح واقعك الذي تعيشه، فأنت ترى فقط ما تصدقه، خاصة تلك المعتقدات التي كونتها عن نفسك، بطريقة تجعلك ترفض كل ما خالف هذه المعتقدات في واقعك المحيط. أنت لا تصدق ما تراه، بل إنك ترى فقط ما تصدقه، وتجده يتفق مع معتقداتك وظنونك، خاصة فيما يتعلق بالمال.



هل تفكر طوال الوقت في أنك مولود لتكون فقيرا فاشلا؟ لا تلومن عقلك على أن صدَّقك وحقّق لك ما تؤمن به. معتقداتك تعمل كمجموعة من المرشِّحات التي تحجب ما لا يتماشى معها. والعكس صحيح، إذا كنت مؤمنا بقدرتك على النجاح في هذه الحياة، إيمانا يصاحبه التفكير والعمل، فإنك قطعت نصف الطريق إلى بلوغ مبتغاك. هذا الإيمان يدفعك -بغير وعي أحيانا- إلى الانخراط في نشاطات وسلوكيات لإثبات حقيقة الأفكار التي تسيطر عليك.

الحقيقة أنه ليس هناك شخص أفضل منك وليس هناك شخص أكثر ذكاءً منك. إذا كان هناك شخص ما يُبلي بشكل أفضل منك، فهذا لأنه قام بتطوير مواهبه الفطرية بشكل أفضل منك. لقد تعلم قانون السبب والنتيجة، وقام بتطبيقه في الجانب المالي من حياته قبل ان تفعل أنت ذلك. كل شيء قام به الناجحون من قبلك، يمكنك أنت أيضا أن تقوم بذلك إذا تعلمت “كيف” وآمنت بنفسك. إذا أمعنت في الأمر بتدبر، ستجد أن “العقل أعدل قسمة بين الناس”، خلقنا جميعا متساويين، ما زاد من جهة نقص في أخرى، وما نقص هنا زاد هناك.

-3قانون التوقعات

قانون التوقعات يقوم على مبدأ أن كل ما تتوقعه بكل بثقة، إيجابيا كان أم سلبيا، سيتجلى في واقعك. التوقعات تتأثر بواسطة طريقة تفكيرك وحديثك عن كيف ستسير الأمور! حين تتوقع بثقة وباستمرار حدوث أشياء جيدة وإيجابية ستجدها تحدث في فعلا. أما إذا توقعت بقوة حدوث شيء سلبي لك، فتوقعك عادة لا يخيب.

الأشخاص الأثرياء يتوقعون كسبهم للمال بوفرة، الناجحون يتوقعون نجاحهم بقوة، الأبطال والمشاهير يتوقعون أهدافهم وأحلامهم بيقين. وتوقعاتك أنت أيضا بشكل كبير هي تحت سيطرتك وتحكمك التام، لذا توقع الأفضل لنفسك.

تخيل أنه لديك إمكانيات غير محدودة ويمكنك تحقيق أي شيء تضع تركز عليه بقوة. تخيل أن خيالك فقط من يضع حدودا لمستقبلك، فكل ما أنجزته إلى الآن، هو مجرد جزء صغير جدا مقارنة بما أنت قادر حقا على تحقيقه. تخيل أن لحظاتك الأفضل تلوح في الأفق، وأن أفضل ما تستطيع فعله لم يأتي بعد وهو على وشك الحدوث.

-4قانون الجذب

أنت عبارة عن مغناطيس حي، تخلق أفكارك ومعتقداتك حولك مجالا من القوة الجاذبة، التي تشع من حولك، فتجذب الناس والظروف والمواقف والفرص، الذين يتناغمون مع أفكارك ومعتقداتك، والذين يساعدونك لتحقيق هدفك الذي تريده.



هذا القانون يفسر العديد من حالات النجاح والإخفاق في العمل والتجارة، فكل ما أنت عليه في حياتك اليوم هو نتيجة جذبك له بطريقة تفكيرك. أنت قادر على تغيير حياتك لأنك قادر على تغيير طريقة تفكيرك.

حين تصبح رغبتك في تحقيق النجاح المالي جامحة، وتسيطر على تفكيرك طوال الوقت، أنت بذلك تنشئ حقاًّ قوة من المشاعر الإيجابية الجاذبة للأشخاص والأفكار والفرص التي سوف تساعدك على بلوغ هذا الهدف.

انظر إلى حالتك المالية اليوم، وقارنها مع أفكارك ومعتقداتك وظنونك التي تؤمن بها. تحمل مسؤولية كل الاشياء الجيدة في حياتك، إنها هناك لأنك جذبتها إلى ذاتك. بعد ذلك، انظر حولك إلى الاشياء التي لا تحبها وتحمل المسؤولية الكاملة عنها أيضا، إنها هنا بسببك أيضا! بسبب وجود عيوب في طريقة تفكيرك. هذا العيوب، هي ما يجب عليك العثور عليها وتصحيحها. لا تقلق! ستساعدك القوانين القادمة على فعل ذلك.

-5قانون التماثل

ما عالمك الخارجي إلا انعكاس لعالمك الداخلي، متوافق مع طرق تفكيرك السائدة، مما يفسر أسباب شعور البعض بالسعادة أو الحزن، ونجاح البعض وإخفاق البعض الآخر. انظر إلى عالمك الخارجي، لتجد أنه لن يحدث شيء فيه، على المدى الطويل، ما لم يتوافق مع شيء ما داخلك، ولذا إن أردت تغيير أو تحسين أي شيء في حياتك، فعليك أن تبدأ التغيير من الداخل، من عقلك.

عليك أن تخلق نفسك التي تريد أن تكون عليها – داخل عقلك أولا، فما لم تخلق هذا التغيير داخلك أولا، فلن تنجح في تحقيقه في عالمك المحيط.

هذا القانون هو مفتاح النجاح على المستوى الاجتماعي والمالي، ومفتاح للشعور بالرضا عن النفس. هذا المفتاح في يد كل واحد منا، فأنت من يتحكم في طريقة تفكيرك. فكر وتحدث فقط عما تريده أن يتحقق، وارفض أن تفكر أو تتحدث عن كل ما لا تريده لك، ساعتها تصبح المتحكم في مصيرك، وتعيش في عالمك الذي تريده.

-6قانون الوفرة والكفاية

نحن نعيش في عالم فيه الوفير من المال والخير، الكافي لجميع البشر وفي كل الأزمنة، شرط أن نلبي شروط الحصول عليه والأخذ بأسبابه. ليس هناك نقص في المال والرزق، لأن كل انسان بإمكانه الحصول على ما يريد. فالكون فيه من النعم والهبات والنفحات ما يكفي أكثر مما يمكن لنا أن نرغب فيه.

الأثرياء والناجحون ماليا أصبحوا كذلك لأنهم قرروا ذلك، ولأنهم آمنوا بقدرتهم على كسب المال وتنميته، وتصرفوا على هذا الأساس واستمروا في فعل كل الأشياء التي حولت إيمانهم إلى واقع ملموس. بينما المفلسون أصبحوا كذلك لأنهم يتمنون فقط ولا يقررون ويتواكلون ولا يتوكلون حق التوكل.

عليك أن تسأل نفسك بكل صدق: لماذا لستُ ثريا إلى الآن؟ ما الأسباب التي منعتك عن تحسين أحوالك ووضعك المالي؟ دعك من المرح المفرط ومن الإحباط القاتل، اكتب في ورقة كل إحباطاتك ومخاوفك وأعذارك المفضلة، ونظرتك وتفسيرك لفقرك الحالي. اكتب كل الأسباب التي تراها تعوقك عن نجاحك المالي، ثم اجلس مع شخص ما يعرفك جيدا، وناقش معه تلك الأسباب، ولا تندهش إذا توصلتما إلى قناعة مفادها أن أسبابك هي أعذار وقعت في حبها.

مهما كانت أعذارك أو أسبابك، حان الآن وقت التخلص منها، فالعالم مليء بالآلاف – ما لم يكن الملايين – الذين تغلبوا على صعاب أكبر، قد لا تستطيع تخيلها، بنوا أنفسهم بأنفسهم وأصبحوا من أثرياء العالم، وكذلك يمكنك أن تفعل مثلهم.

-7 قانون التبادل

المال وسيلة – يتبادل الناس عبرها – الخدمات والبضائع التي يقدمها / يملكها آخرون. قبل اختراع النقود، كان هناك نظام المقايضة، حيث تبادل الناس الخدمات والبضائع مقابل خدمات وبضائع أخرى، بدون الحاجة إلى المال كوسيط. اليوم، نذهب إلى وظائفنا لنبدل عملنا مقابل نقود الراتب، لنشتري بها / نتبادل نتائج عمل غيرنا.

المال هو مقياس يستعمله الناس لتقدير البضائع والخدمات، وما قيمة أي شيء إلا بما يستعد أي فرد دفعه مقابل الحصول على هذا الشيء. هذه القيمة مبنية على عواطف وأفكار واعتقادات ومشاعر وآراء المشتري، عند النقطة الزمنية التي يقرر فيها الشراء.

من الجهة الأخرى، ينظر الآخرون إلى المجهود الذي تبذله أنت، لتقديم خدمات أو إنتاج بضائع، على أنه تكلفة. لأنك أنت الذي بذلت هذا المجهود، فأنت تراه عظيم القيمة، في حين ينظر الآخرين إليه على أنه مجرد تكلفة. لأن المشترين -بغريزتهم- يريدون الحصول على أفضل صفقة مقابل أقل تكلفة، بغض النظر عن تعب ومجهود منتج الخدمة / البضاعة. لهذا، لا يمكنك وضع سعر ثابت على كل ما تبذله من مجهود، فالأمر يحدده القيمة التي يستعد الآخرون لدفعها – في سوق منافس حر – مقابل الحصول على مجهودك هذا.

الراتب الذي تحصل عليه، هو القيمة التي يراها الآخرون مناسبة لكل ما تساهم به من جهد. يعمل سوق العمل وفق آلية بسيطة تعتمد على عناصر ثلاث: العمل الذي تؤديه، جودة العمل الذي تؤديه، صعوبة الحصول على بديل لك. راتبك سيتناسب بشكل طردي مع كمية وجودة مساهماتك مقارنة مع مساهمة غيرك، بالإضافة إلى تقييم الغير لخدماتك من أجل الحصول عليها.

وبكلمات أخرى: المال هو النتيجة والأثر وليس السبب.

عملك ومجهودك وجودتك التي تضيفها للمنتج / للخدمة، هي السبب، بينما الراتب أو سعر البيع ما هو إلا النتيجة والأثر. إذا أردت زيادة النتيجة (يعني المال) عليك أن تزيد السبب (وهو العمل والمجهود والقيمة التي تضيفها).

لتزيد كمية المال التي تحصل عليها، عليك أن تزيد من القيمة التي تضيفها، وأن تضيف المزيد من النفع والفائدة. عليك أن تزيد من معرفتك أو مهارتك أو أن تعمل بذكاء أكبر بشكل إبداعي أكثر، أو أن تجعل من نفسك شخصا لا يمكن الاستغناء عنه… حينها ستحصل على عوائد أكبر من مجهودك.

-8قانون رأس المال

إن أهم أصل تملكه هو قدرتك الذهنية والبدنية على كسب المال. يمكنك عبر تنمية هذه القدرة، كسب المزيد من المال. وأهم مورد لك هو وقتك، فكلما أنفقته في الوجه الصحيح، كلما زادت قدرتك على الكسب. عدم إدارة الوقت على الوجه الصحيح، هي من أهم أسباب قلة الإنتاج وانخفاض الأداء، ومن أوائل مشاكل المديرين ورجال المبيعات في كل المجالات.

إما أن تنفق المال والوقت، أو أن تستثمرهما. بينما ليس بإمكانك أبدا أن تسترجع ما تنفقه من مال ووقت، بإمكانك على الجهة الأخرى استثمار مالك ووقتك، بأن تصبح أكثر معرفة ومهارة، لتزيد قيمتك، فتزيد قدرتك على الكسب، فتحصل على عائد من استثمارك للوقت والمال.

أفضل استثمار تستثمره في حياتك كلها هو أن تستثمر 3% من دخلك الشهري في نفسك، بالتعلم والتدرب، بأن تفعل ما تفعله حاليا بشكل أفضل وأكثر احترافية. جميع الناجحين والأثرياء تعلموا هذه الحقيقة ووضعوها قيد التطبيق. انظر إلى أكثر شيء تفعله ويعود عليك بأكبر النفع والفائدة، واعمل على تعظيم العوائد منه.

-9قانون المدى البعيد

إن الناجحين في أي مجتمع هم أناس يتخذون قراراتهم – اعتمادا على المدى البعيد. كلما ارتقى الفرد سلم الأهمية في مجتمعه، كلما طال المدى الزمني الذي يبني عليه قراراته. فالناجحون يقدمون تضحياتهم اليوم، تضحيات لن يعود أثرها أو تظهر نتائجها الكبيرة إلا بعد سنوات.

من يوجه تركيزه إلى المدى البعيد، تجده مستعد لدفع ثمن النجاح، قبل تحقيقه بفترة طويلة، فهو يبني قراراته واختياراته المالية، على ضوء نتائجها خلال 5 و10 وربما 20 سنة من الآن. أما من يركز على المدى القريب فقط، ويريد عوائد فورية، تجد نظرته القريبة عادة ما تؤدي للديون والافتقار والأزمات المالية.

العوائد والمكاسب المتأخرة هي مفتاح نجاحك المالي، ويتحقق ذلك عندما تتمكن من إتقان فن التحكم والسيطرة على النفس، عن طريق بذل تضحيات في الوقت الحالي وفي المدى القصير من أجل عوائد مستقبلية. هذا الإتقان هو نقطة البداية لتحقيق أي نجاح مالي في الحياة.

كذلك، يأتي تعويد النفس على النظام، كأهم صفة لتحقيق التفوق في الجانب المالي من حياتك، وهو القدرة على جعل النفس تفعل، ما يجب عليها فعله، في الوقت الذي ترى أن عليها فعله، بغض النظر عما إذا كنت تود فعله أم لا. ومن علامات النجاح القدرة على تعويد النفس على بذل التضحيات ودفع ثمن النجاح مقدما وأن تستمر في الدفع والبذل حتى يتحقق هذا النجاح المنتظر وتبلغ الهدف المنشود.

التضحيات في المدى القصير هي الثمن الذي تدفعه لتحصل على الأمان في المدى البعيد. عندما تقاوم الإغراءات بأن تفعل المحبب إلى النفس والسهل فقط، وبدلا منه، تفعل ما هو صعب على النفس، لكنه لازم وضروري، فإنك تبني شخصية ذات صفات تضمن لك النجاح في المستقبل. عندما تستثمر المال والوقت في التعلم والتدرب، بدلا من إنفاقه في الزائد من الترفيه ومشاهدة التليفزيون، فأنت تعمل لكي تضمن مستقبلك.

-10 قانون الادخار

إن ما يحدد مستقبلك المالي، هو مقدار المال الذي تستطيع أن تبقيه دون إنفاق، لا مقدار المال الذي تحصل عليه. النجاح المالي يتحقق لمن يتعوّد على ادخار 10% أو أكثر من دخله الشهري على مرّ حياته. إن رفاهية الأفراد وازدهار المجتمعات تزيد كلما زادت نسبة ما يدخرونه، فالادخار اليوم هو ما يضمن غدا تدفقات نقدية (الاستثمار)، ويؤمِّن أيضا مسؤوليات المستقبل.

ابدأ من اليوم بتوفير عشرة بالمئة من دخلك ولا تلمسه أبدا. هذه النسبة تتراكم لتُشكِّل رأس مالك على المدى البعيد، والذي لن تستخدمه لأي سبب سوى لتحقيق حريتك واستقلالك المالي. عندما تدخر ولو جزءا يسيرا من دخلك، فسرعان ما يتحول ذلك إلى عادة تأخذ في الازدياد.

افتتح حسابا بنكيا خاصا لهذه العشرة بالمائة، واحرص على ألا تقترب منها في مصروف إنفاقي، بل لكي تستثمرها فيما وتنميها. تعامل مع هذه النسبة التي تقتطعها بنفس الاحترام والالتزام الذي تُقدِّمه لدفعات الإيجار والمأكل والنقل..

إذا كنت تعيش حالة ضغط مالي بسبب ديون مثلا، ووجدت 10% نسبة كبيرة، ابدأ بنسبة 1 في المائة وعندما تعتاد عليها زدها إلى 2 ثم 5 وقف عند ما ترتاح له، ويمكنك بهذه الاستراتيجية بلوغ أكثر من عشرة بالمائة، حينها يصبح مستقبلك المالي في أمان.

إذا لم يكن لديك رصيد للطوارئ، فالأجدر أن تبدأ بالادخار أولا لتأمين مبلغ مالي يكافئ دخلك لمدة شهرين إلى ستة للظروف الطارئة. إذا نجحت في هذه الخطوة، تأكد أنك ستشعر بأمان أكثر وسبكون معك الادخار فيما بعد أكثر فاعلية ومردودية.

-11قانون باركنسون

ترتفع النفقات باستمرار لتعادل أي زيادة في دخلك. بالرغم من بساطة هذا القانون وبداهته، إلا أنه يفسر لماذا يعمل الكثير من الناس طوال حياتهم، وفي النهاية يتقاعدون فقراء معدمين. بالنسبة لهم لا يهم كم من المال يحصلون عليه، لأنهم يميلون غريزيا لإنفاقه كله وزيادة. لذلك فإن أول مفتاح لتحقيق أي نجاح مالي، هو كسر هذا القانون، للخروج من هذه الدوامة.

نكسب كلنا اليوم أكثر مما كنا نكسبه في بدايات عملنا، لكن ربما كان البعض أفضل حالا وقتها، لأنهم لم يثقلوا كاهلهم بالديون والمشتريات والنفقات والمصاريف.

إذا أردت أن تكون أفضل حالا مما أنت عليه الآن، عليك أن تقاوم الرغبة الغريزية في إنفاق أي زيادة / علاوة / منحة مالية.. عليك أن تجعل معدل الزيادة في مصروفاتك دائما أقل من معدل الزيادة في دخلك المالي. الفرق الذي يتحقق وقتها يجب أن يذهب للادخار والاستثمار. بمعنى أوضح، ضع حاجزا كبيرا بين الزيادة في دخلك وبين زيادة نفقاتك. فقراء المستقبل سيقولون هذا بخل – أحرار المستقبل سيقولون هذه حكمة.

-12قانون الاستثمار

بينما يعد الادخار أداة للوفاء باحتياجاتك قصيرة الأجل وتوفير نفقاتك الطارئة، فإن الاستثمار يعمل على تنمية مدخراتك بمرور الوقت، حتى تفوق عوائده راتبك الشهري، ساعتها يمكن أن تتقاعد وتركز في إدارة استثماراتك وأصولك.

تحرّى جيدا قبل أن تستثمر. خذ الوقت الكافي في تعلم المزيد والكثير عن هذا الاستثمار الذي تريد دخوله. لا تتسرع في اتخاذ قرار إنفاق المال، وتذكر المثل الياباني الذي يقول:” جمع المال وكسبه هو مثل الحفر بواسطة مسمار، أما إنفاق المال فهو بمثابة صب الماء فوق الرمال الناعمة“.

إذا أردت الاستثمار في مجال معين، وكان لديك شك في أمر ما، أو بدت لك بعض المعلومات مبهمة وغير واضحة، فالأفضل لك أن تحافظ على مالك. إذا ظننت أنك تستطيع تحمل فقدان بعض المال، فأغلب الظن أن الأمر سينتهي بك وقد خسرت قدرا كبيرا منه، فأسهل شيء مرتبط بالمال هو إنفاقه!

استثمر في أشياء تفهمها وتؤمن بها. واستثمر فقط مع أناس حققوا نجاحا في استثمار أموالهم الخاصة، واستثمر مع أصحاب الخبرة فهذا يقلل من عنصر المخاطرة. فعندما يجتمع رجل ذو مال مع رجل ذي خبرة، فعادة ما ينتهي الأمر برجل المال وقد حصل على الخبرة، بينما رجل الخبرة يحصل على المال. اقبل النصائح فقط من الناجحين نتيجة تنفيذهم للنصائح التي يقدمونها.

-13قانون التراكم

كل انجاز مالي عظيم هو نتاج تراكم المئات من النجاحات الصغيرة قليلة الشأن والتقدير. إن تحقيق الاستقلال المالي سيحتاج إلى رقم هائل من الجهود الصغيرة من قبلك. لتبدأ عملية التراكم يجب أن تكون منضبطا ومثابرا، ويجب ان تواصل لفترة طويلة.

في البداية، سترى القليل من التغييرات والاختلافات، لكن تدريجيا ستُؤتي جهودك ثمارها. ستبدأ في التفوق على اقرانك، وسيتحسن وضعك المادي وستختفي ديونك.. حسابك البنكي سوف ينمو، وحياتك بأسرها ستتحسن.

القاعدة الاولى لقانون التراكم تقول، بينما تتراكم مدخراتك، ستتطور بداخلك قوة دافعة تحركك بسرعة تجاه تحقيق اهدافك المالية. من الصعب البدء في برنامج التراكم المالي، لكن حين تبدأ، ستجد أنه من السهل المواصلة، مبدأ الدافع يعد أحد الاسرار العظيمة، هذا المبدأ يقول إنك تحتاج إلى طاقة هائلة للتغلب على الكسل في البدء بمراكمة المال! لكن حين تبدأ، فإن الامر يتطلب طاقة أقل بكثير للمواصلة.

القاعدة الثانية لقانون التراكم تقول، تخطي مسافة الياردة شيء صعب، لكن بتخطي الانش تلو الآخر، يصبح كل شيء سهل. حين تبدأ في التفكير بادخار %10 أو 20% من دخلك، ستبدأ على الفور بالتفكير في كل الاسباب التي تجعل الامر غير ممكن، ربما تكون غارقا في الديون، ربما تنفق كل قرش تجنيه على متطلباتك. بالرغم من ذلك، ان وجدت نفسك في هذا الموقف، بالتأكيد يوجد هناك حل:

ابدأ بتوفير 1% فقط من دخلك في حساب خاص والذي عليك ان ترفض الاقتراب منه، وحين تصبح مرتاحا مع هذه النسبة، قم بزيادتها إلى 2%، بعد ذلك 3% و4% و5% وهكذا، هذه الكميات الصغيرة ستبدأ في التراكم بمعدل سوف يذهلك. خلال عام، ستجد نفسك تخرج من الديون وتوفر 10% أو حتى 20% من دخلك بدون التأثير على نمط حياتك.

-14قانون التسارع

كلما تحرَّكْت بسرعة نحو حريتك المالية، كلما تحركت هي تجاهك. كلما زاد المال الذي تجمعه، وكلما زاد النجاح الذي تحققه، كلما تحرك المال والنجاح إليك بشكل أسرع ومن مختلف الاتجاهات.

كل الناجحين ماليا اليوم، مروا بتجربة العمل بجد لسنوات، قبل ان يحصوا على الفرصة الحقيقية الأولى، لكن بعد ذلك تدفق المزيد من الفرص إليهم، بحيث المهِمّة الرئيسية لدى معظم الناجحين هي ترتيب الفرص التي تأتي اليهم من كل الاتجاهات. نفس الشيء سيكون بالنسبة إليك.

القاعدة تقول: إن حوالي 80% من إجمالي نجاحك سيتحقق في آخر 20% من وقتك ومالك الذي تستثمره في مشروع أو وظيفة. وأما أفضل الاستثمارات فهي التي تأخذ وقتا أطول لتؤتي ثمارها.

-15قانون الأنترنت

شبكة الإنترنت، التي كان سبب إنشاءها في البداية هو توفير احتياجات تبادل البيانات بين الجامعات، أصبحت في نهاية المطاف تعادل أهم الأدوات التي تستخدمها البشرية. ولأن شبكة الانترنت هي وسيلة فعالة للتواصل وتبادل جميع أنواع المعلومات بسهولة وبسرعة، فإن كل تقدم أو تحسن تكنولوجي في الانترنت، هو بهدف زيادة سرعة ومصداقية نقل المعلومات الحيوية بين الأطراف المهتمة.

إن النجاح عبر الانترنت يعتمد على ثلاث ركائز وهي الأسهل والأسرع والأرخص. اليوم ليس كسابقه، والناس في عجلة من أمرهم، وفي نفس الوقت يود الجميع الحصول على ما يريده بالسعر الأقل وبأسهل ما يمكن وفي أفضل صورة ممكنة. الشركات الناجحة اليوم هي التي تقدم منتجاتها أو خدماتها بشكل سهل وسريع وبأقل تكلفة.

إن كون ثلاث ارباع الناس في العالم يستخدمون شبكة الانترنت بطريقة او بأخرى وينجزون اغلب اعمالهم عليها، جعل المنافسة شديدة وعنيفة. وعليه فإن الركائز الثلاث السالفة الذكر كافية لتجعل أي (عمل أو شركة او مشروع) على الانترنت يصمد أمام المنافسة وينمو ويزدهر.

كانت هذه أهم القوانين التي جاءت ضمن سلسلة قوانين كسب المال وتنميته للخبير المخضرم ” برين تريسي”.

ونلخصها في أربع مفاتيح للنجاح والاستقلال المالي:

أولا، اكسب قدر استطاعتك من المال، قم بالمطلوب واجتهد في عملك لتتفوق في مجالك ولتستحق الدخل المرتفع.

ثانيا، اجتهد قدر استطاعتك لادخار المال وقاوم الرغبة الغريزية في إنفاق المال، التي غالبا ما تنتهي بصاحبها بالعجز كل شهر. تذكر أن مؤشر نجاحك المالي ليس مقدار المال الذي تحصل عليه، بل هو مقدار المال الذي تستطيع أن تبقيه دون إنفاق.

ثالثا، تحكّم وقلل من أوجه إنفاقك للمال في الحياة اليومية. ابحث عن كل فرصة لتتدرَّب على تدبير وإدارة شؤونك المالية الخاصة. واعلم أن كل الأشخاص الاثرياء حريصون للغاية على مالهم ونفقاتهم! هكذا أصبحوا أثرياء.

رابعا وأخيرا، ضاعف مالك واستثمره بحرص. لم يكن من الممكن أبدا للإنسان أن يجني المزيد من المال ويوفر المزيد ويستثمر المزيد بسرعة أكثر مما هو عليه اليوم.

ختاما، تنقسم حياة كل فرد إلى مراحل ثلاثة، قد تتداخل فيما بينها: هي سنوات التعلم، ثم سنوات كسب المال، ثم مرحلة التقاعد. لا أظنك تخطيت مرحلة كسب المال بعد، لذا اجتهد في الكسب وادخر واستثمر واترك مالك ينمو ولو بمعدل صغير جدا.. مهمتك الآن هي أن تجتهد في تفعيل هذه القوانين في حياتك لتشق طريقك نحو النجاح المالي وتعيش الحياة التي ترغب فيها لا التي يفرضها عليك الواقع والظروف.

هل تريد إضافة تعليق؟
  1. شكرا على المجهود القيم المقدم من قبلكم..اعجبني المقال واستفدت منه.

  2. شكرا جزلا علي كل كلمه كتبت في هذا المقال ورزق الله كاتبه وفير الصحه والعلم والنفع بين الناس

  3. مقال مفيد جدااا . جزاكم الله خيرا

  4. شكرا جزيلا اود التعلم اكثر لكسب المال الحلال ولكن لااعلم كيف وشكرا جزيلا مجددا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.