نمو الإنتاح الأميركي وتباطؤ اقتصاد العالم تحديان لسوق النفط في 2019

[quads id=1]

ساعدت طفرة النفط الصخري في الولايات المتحدة على خفض أسعار الخام خلال الأعوام الأربعة الماضية، لكنها تعافت بشكل طفيف في النصف الثاني من عام 2018 حيث ارتفعت أسعار النفط فوق 85 دولار للبرميل، لكن النزاع التجاري الأميركي الصيني والتشاؤم حيال النمو الاقتصادي العالمي كبحا الأسعار.

وشهد نهاية العام الماضي انخفاضا كبيرا في اسعار النفط، فقد نزل خام القياس العالمي مزيج برنت صوب 50 دولارا للبرميل، مما دفع بلدان (أوبك) إلى خفض إنتاجها مع مطلع عام 2019 فى مسعى لإبقاء الأسعار فوق 60 دولاراً للبرميل.




وتتعرض أسعار النفط لضغوط منذ بداية الربع الأول من هذا العام، جراء المخاوف من آفاق النمو الاقتصادي العالمي في الأمد الطويل، وبالتالي الطلب على النفط. ويواصل المستثمرون توخي الحذر في ظل استمرار المخاوف من الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وتوقعات بتباطؤ النمو العالمي.

ارتفاع طفيف وسط توقعات نقص إمدادات فنزويلا وإيران

أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات على إيران، وهو ما أدَّى إلى هبوط صادرات طهران النفطية، وهددت بفرض عقوبات على فنزويلا، التي يتراجع إنتاجها وسط اضطرابات سياسية وأزمة اقتصادية، مما أثار حالة عدم اليقين في فنزويلا مخاوف من أن صادراتها النفطية قد تتعطل بسرعة.

وكانت أسعار النفط قد ارتفعت يوم الجمعة 1% بفعل القلاقل السياسية في فنزويلا والتي تهدد بتقليص معروض الخام لكن المخاوف بشأن تنامي مخزونات الوقود الأمريكية ومتاعب الاقتصاد العالمي نالت من المعنويات.

الاسعار تعود للنزول بفعل زيادة الانتاج الأمريكي وتباطؤ صناعي بالصين

انخفضت أسعار النفط 1% يوم الاثنين مع ظهور مؤشرات جديدة على تباطؤ اقتصادي في الصين، ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم.

حيث انكمشت أرباح الشركات الصناعية في الصين للشهر الثاني على التوالي في ديسمبر، بعد تباطؤ نشاط المصانع، ليزيد الضغط على ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والذي سجل أبطأ وتيرة نمو منذ 1990 في العام الماضي. ويؤثر التباطؤ الاقتصادي في ظل الخلاف التجاري بين واشنطن وبكين علي توقعات نمو الطلب على الوقود.

وجاء هبوط أسعار النفط صباح هذا الاثنين في وقت رفعت الشركات الأميركية عدد الحفارات للمرة الأولى هذا العام، في مؤشر على أن إنتاج الخام الامريكي قد يرتفع أكثر.

توقعات اسعار النفط 2019

على الرغم من البداية الجيدة للنفط في العام الجديد فإن المحللين كانوا حذرين بشأن الأسعار في 2019، فقد جاءت تقديراتهم أقل من المتوقع على خلفية الشكوك بشأن النمو العالمي والضغوط التي يشكلها الإنتاج الأميركي.

ومن العوامل التي بنى عليها المحللون توقعاتهم لأسعار النفط، حجم الطلب العالمي، ومدى تطبيق قرار منظمة أوبك بخفض الإنتاج، وإمدادات الخام الأميركي، بالإضافة إلى موقف الإدارة الأميركية من إيران وتفاقم الأزمة السياسية والاقتصادية بفنزويلا.




توقّعت «جلينكور» و«مركوريا إنرجي»، وهما من بين أكبر شركات تجارة السلع الأولية في العالم، مزيداً من التقلُّبات في أسعار النفط في الأشهر المقبلة، بسبب المخاوف المرتبطة بإمدادات فنزويلا وإيران العضوين في منظمة «أوبك».

وقال ماركو دوناند الرئيس التنفيذي لـ«مركوريا» في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس: «أتوقع مزيداً من التقلبات بسبب فنزويلا. هناك تكهنات بشأن عقوبات أميركية محتملة ربما تؤثر على التدفقات… «إذا أضفنا إلى فنزويلا الضبابية التي تكتنف الإعفاءات من العقوبات على إيران، فلا بد من أن تعود التقلبات».

أحد أكثر السيناريوهات المحتملة، هو فرض قيود جزئية على صادرات فنزويلا من الخام إلى الولايات المتحدة، ما سيكون له عواقب على السوق الأمريكي والعالمي، حيث سترتفع الأسعار نظرًا لتحول مصافي التكرير إلى شراء النفط من مصادر أكثر تكلفة.

هذه القيود قد تعود بالنفع على بعض المنتجين في الشرق الأوسط والمكسيك، وهي دول تنتج نفس نوع النفط الخام الثقيل (تنتج كندا نفطًا ثقيلًا، لكن ليس لديها القدرة لزيادة صادراتها)، وقد استفادت هذه البلدان على مدار سنوات من تآكل حصة فنزويلا بالفعل.

وتوقع بنك «باركليز» البريطاني وصول سعر خام برنت، إلى 70 دولاراً للبرميل خلال العام الحالي، مع تراجع المخزون العالمي من الخام، في مواجهة احتمالات تباطؤ الاقتصاد العالمي، كما توقع ارتفاع السعر إلى 75 دولاراً للبرميل في العام المقبل.

في المقابل، قالت وكالة الطاقة الدولية إن نمو إنتاج النفط الأمريكي إلى جانب تباطؤ الاقتصاد العالمي من شأنهما وضع ضغوط نزولية على أسعار الخام في عام 2019، وهو ما يمثل تحديا لإصرار منظمة أوبك على دعم السوق عبر خفض المعروض.

وقالت الوكالة إن الولايات المتحدة، التي تتصدر قائمة منتجي السوائل بالفعل، ستعزز قيادتها كأكبر منتج للخام في العالم. بحلول منتصف العام. من المحتمل أن يصبح إنتاج الخام الأمريكي أعلى من طاقة السعودية أو روسيا.

خاتمة

يحمل عام 2019 تحديات عدة للسلعة الاستراتيجية، ويصعب التنبؤ بحركة أسعار النفط، بحيث لا يوجد مؤشر واضح على المسار الذي ستسلكه.

لكن هناك حالات يمكن خلالها ارتفاع الأسعار، فالإنتاج في نيجيريا وليبيا متقلب للغاية، وتخضع إيران لقيود أمريكية على صادرات الطاقة، بالإضافة إلى جهود دعم الأسعار التي تقودها السعودية وروسيا.

مع ذلك، فهناك مخاوف من حدوث تباطؤ في نمو الاقتصاد العالمي، ما قد يؤدي إلى تراجع الطلب، وهو سيناريو يهدد بانخفاض الأسعار، بيد أن الأزمة الحالية في فنزويلا شكلت سيناريو آخر يراقبه محللو النفط.

وستكون القضية الرئيسية للنفط هذا العام إلى جانب الإنتاج، نمو الطلب العالمي!

[quads id=9]




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *