3 أسباب وراء الهبوط الكبير في أسواق المال




وسط مخاوف من حدوث انهيار مؤلم في أسواق المال العالمية، يتوقع محللون أن يتواصل هروب المستثمرين من أسواق الأسهم خلال الأسابيع المقبلة، لكن هنالك استبعاد لحدوث أزمة مالية في الوقت الراهن، وذلك ببساطة لأن الاقتصاد الأميركي قوي جداً ويتمتع بمؤشرات صحية على صعيدي معدل البطالة المنخفض والقوة الشرائية العالية، كما أشارت الأرقام الأخيرة.

وحسب تعليقات محللين لموقع “investopedia” المتخصص في أدوات الاستثمار، فإن هناك ثلاثة عوامل رئيسية وراء التراجع الكبير الذي شهدته سوق “وول ستريت”، الذي جرّ معه أسواق أوروبا وآسيا خلال اليومين الماضيين.

وبالطبع، انه من السهل وصف ما يحدث لكن من الصعب تفسيره بدقة، غير أن هناك 3 أسباب قوية على الأرجح كانت السبب وراء هذه التراجعات الحادة والتخبط الشديد داخل أسواق الأسهم :




1. رفع معدلات الفائدة

خلال العقد السابق شجعت أسعار الفائدة المنخفضة المستثمرين على تحسين شهية المخاطرة عن طريق تكديس الأسهم حيث تعني تكاليف الاقتراض المنخفضة زيادة أرباح الشركات، وحاليًا بدأ هذا الاتجاه يشهد بعض الانعكاسات وذلك بسبب قوة أداء الاقتصاد الأمريكي وتمسك الفيدرالي بالمسار المتبع لرفع الفائدة ليتمكن من السيطرة على معدلات التضخم.

فمنذ أواخر 2015 قام الفيدرالي برفع الفائدة 8 مرات، وقد بدأ البنك المركزي بالفعل في تقليص الموازنة العامة بحوالي 4.5 تريليون دولار.

وتجدر الإشارة إلى أن ارتفاع الفائدة يؤدي لتراجع السندات وبالتالي ارتفاع العائدات، حيث وصلت عائدات السندات الآجلة لعشر سنوات إلى مستويات 3.24% خلال يوم الأربعاء للمرة الأولى منذ 7 أعوام، وهو ما يجعل المستثمرين يشعرون بالقلق تجاه استثماراتهم التي قد لا تكون مربحة مع مرور الوقت في حالة ارتفعت مستويات التضخم.

2. الفيدرالي لا يزال متمسك بالأسلحة الخاصة به

من الواضح أن السبب وراء تراجع الأسهم يرجع إلى الوتيرة المتسارعة بخصوص رفع معدلات الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وفجأة يحدث صراع ما بين أداء الأسهم والسندات، حيث يستطيع المستثمر الحصول على عائد مناسب جدًا من السندات الحكومية وهو ما يجعل شراء الأسهم باهظة الثمن أمر غير مضمون، وبالتالي تراجعت أسهم فيسبوك ونيتفليكس وتويتر بصورة حادة خلال تداولات أمس الأربعاء.

كما يوجد بعض المخاوف من أن الاحتياطي الفيدرالي قد يجبر للتحرك بقوة تجاه تغيير معدلات الفائدة حتى يتمكن من القضاء على التضخم. وقد عزز جيروم باول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، الأسبوع السابق من هذه المخاوف مشيرًا إلى أن الفيدرالي لا يزال أمامه طريق طويل للوصول إلى الهدف التي يتمثل في الوصول بمستويات التضخم للمعدلات الطبيعية.



3. القلق بشأن معدلات الدين والوضع في الصين

يجب أن نذكر أن معدلات الفائدة المرتفعة قد تضر الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة وخاصة في القطاعات الخاصة بالإسكان وأسواق السيارات.

فإن قيام الحكومة ببيع العديد من السندات حتى تتمكن من سد العجز المتزايد من قبل الفيدرالي قد ساهم ايضًا في رفع الفائدة. حيث أن واشنطن تقوم بالإقراض لتتمكن من زيادة الإنفاق الحكومي والعمل على خفض الضرائب على الشركات.

وعلى الجانب الآخر، يأتي النزاع التجاري القائم بين الولايات المتحدة والصين، أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، والتي تؤثر بالسلب على ثقة الأعمال وتؤدي إلى تأجيل الاستثمارات. وعليه، قام صندوق النقد الدولي بخفض توقعات النمو العالمي لعام 2019 للولايات المتحدة والصين.

فمن المتوقع أن يسجل النمو الأمريكي 2.9%، وأن يرتفع النمو الصيني بنسبة 6.6% هذا العام ولكن من المتوقع أن يتراجعوا ليسجلوا 2.5% و6.2% على التوالي خلال العام المقبل.

خلاصة




وأضاف “في غياب سبب مباشر، يحاول المستثمرون تجاوز القلق المتعلق بالتوتر التجاري والأثر على النمو العالمي ورفع نسب الفوائد في الولايات المتحدة”.

3 أسباب وراء التراجع الكبير في أسواق المال

لكن، يضاف إلى العوامل الثلاثة المذكورة في بداية المقال، مجموعة من المجاهيل التي تواجه المستثمرين، وربما يكون لها تأثير كبير على أسواق المال، من بينها نتائج الانتخابات الأميركية الخاصة بالكونغرس، والتي ستحدد إلى درجة كبيرة توجهات الرئيس دونالد ترامب خلال الفترة المتبقية من رئاسته، وكذلك عما إذا كانت أوروبا ستقبل خطة بريطانيا لإنشاء منطقة تجارة حرة. وقال باني لام، رئيس قسم الأبحاث في “سي اي بي انترناشونال”، “إنها مجرد بداية”.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.