هل ينبغي الاستثمار في الذهب الآن؟
in ,

الأسعار بلغت الذروة.. هل ينبغي الاستثمار في الذهب الآن؟

لطالما كان الذهب على مدار التاريخ الملاذ الآمن ضد التضخم والدرع الواقية في وجه الأزمات. وحافظ على جاذبيته لدى المستثمرين والبنوك وصناديق الاستثمار، فالذهب يُعد أصلًا استراتيجيًّا من أكثر الأصول سيولةً بعد النقود.

على مدار الأعوام الستة الماضية، لم يكن هناك مستوى مرتفع مثير للرهبة والقلق بالنسبة للمراهنين على الصعود في سوق الذهب مثل حاجز 1350$. باستثناء بعض الارتفاعات الطفيفة، عانى المعدن النفيس لاختراق هذا المستوى منذ بدء رحلة الهبوط وتخليه عن سعر 1900$ خلال الفترة بين عامي 2011 و2013.

عام 2019 هو عام الذهب

اختلف وضع المعدن الأصفر تماما عام 2019، فقد عرف انفراجة سعرية قوية وحقق مكاسب استثنائية في الفترة الأخيرة. حيث اجتمعت في هذا العام العديد من الأسباب التي أعادت الطلب على الملاذات الآمنة وعزَّزت موقف المعدن النفيس.

وتعتبر أسعار الذهب هذا العام امتدادًا لحالة التفاؤل التي اكتسبها خلال الربع الأخير من العام الماضي أو بالأحرى منذ سبتمبر الماضي، حين بدأت أسعار الذهب في الارتفاع والصعود حتى نهاية العام. وبالرغم من أن الذهب محى جزءا من مكاسبه خلال الربع الأول من عام 2019، عاد للانتعاش مرة أخرى مع بداية الربع الثاني.

وكانت أسعار الذهب قد بلغت إلى أعلى مستوياتها في نحو ست سنوات نهاية الشهر الماشي، حيث لامست أعلى مستوى لها عند 1438.63 دولار للأونصة، وهو مستوى لم تشهده منذ 14 مايو 2013.

الذهب يبلغ ذروة ست سنوات

بعد ارتفاعات متلاحقة وقمم تاريخية وشراء محموم على أسعار الذهب، وبعدما لامس سعره خلال الأيام ذروة ست سنوات، عاد ليحلق مجددا في تعاملات أول أمس، الثلاثاء 02 يوليو. فقد حقق رقما قياسيا آخر له، حينما بلغ سعره1432$  ليحقق أكبر مكسب له في اليوم الواحد منذ ثلاث سنوات. ليتداول بقوة مرة أخرى أعلى 1,400$ للأونصة.

لماذا قفزت أسعار الذهب أعلى 1400$ منذ عام 2013؟

في الواقع، لا يوجد سبب واحد وراء بلوغ أسعار الذروة لست سنوات، بل مزيج من الأسباب. فأداء الذهب يتأثر بعدد قليل من العوامل الأساسية (بعيدًا عن ارتباطه العكسي بالدولار الأمريكي)، ما يجعله معرضا بشكل غير عادي للعوامل النفسية والتي تجعل التحليل الفني ناجحًا في بعض الأحيان. إذا فما هي العوامل التي دفعت بالذهب إلى مستويات قياسية؟

من منظور اقتصادي

مزيج من الأسباب دفعت بالذهب نحو هذه المستويات المرتفعة، ولعل أبرزها تجدد مخاوف تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وسط بيانات ضعيفة لقطاع الصناعات التحويلية عالميا، والتوترات الجيوسياسية المتزايدة والاضطرابات في الشرق الأوسط. كما تلقى المعدن الأصفر دعما وسط توقعات السياسة النقدية الميسرة على خلفية تلميحات الفيدرالي وكذلك البنك المركزي الأوروبي بشأن خفض الفائدة.

وعاد الخلاف التجاري لصدارة المشهد من جديد وإثارة قلق الأسواق مرة أخرى، وتحول المتعاملون من الولايات المتحدة والصين إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وذلك بعدما اقترح الممثل التجاري الأمريكي، مطلع الأسبوع الجاري، إضافة سلع أوروبية بقيمة 4 مليارات دولار إلى قائمة السلع التي تدرس واشنطن فرض تعريفات جمركية عليها. ويأتي هذا كجزء من النزاع التجاري القائم بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن الدعم المتبادل لشركتي صناعة الطائرات الأمريكية بوينج والأوروبية إيرباص.

ويؤكد محللون أن أحد أهم الأسباب التي دفعت أيضا بأسعار الذهب إلى الارتفاع في الفترة الأخيرة هو إقبال البنوك المركزية لعدد كامل من الدول عليه. وسارت روسيا في مقدمة الدول المقبلة على الذهب. الذهب أفضل من العملات لبناء الاحتياطات المالية، مشيرا إلى أن النقد الأجنبي لا يشكل طوق النجاة الموثوق به عند مواجهة الأزمة المالية أو الاقتصادية الخطيرة.

من منظور فني

تلقى الذهب دعماً بعد اختراق عدد من مستويات المقاومة سواء في التداولات على العقود الفورية أو العقود الآجلة في الأسابيع الأخيرة. ويرى رواد التحليل الفني أن ما يدفع المستثمرين بالذهب فعليا هو حقيقة أن السعر اخترق نطاق 1350 ـ 1360 دولارا للأونصة، الذي شكل سقفا حال دون تقدم المعدن الأصفر عدة مرات في الأعوام الخمسة الماضية.

هل ستستمر موجة صعود الذهب؟

من المتوقع أن يجذب الذهب زخماً شرائياً واسعَ النطاق في الأشهر المقبلة، مع الزيادة المستمرة في الطلب على الذهب الخالص ومشتريات البنوك المركزية، وذلك على خلفية تجدد القلق حيال وقوع اقتصادات عالمية تحت براثن الركود. وهو ما يعني المزيد من التقدم أعلى حاجز 1400$.

الصورة الاقتصادية القاتمة في أوروبا توفر أيضا دعمًا للذهب، ورغم أنه لا يدر عائدًا ولا ينتج أي قيمة، فالأمر لم يعد من المساوئ في عالم أصبحت ديونه السيادية (في ألمانيا والسويد وهولندا وسويسرا والدنمارك والنمسا واليابان، وربما في فرنسا قريبًا) تعطي عائدات سالبة.

في وقت تتصاعد فيه حالة عدم اليقين كل مرة، ليس من المستغرب بقاء المعدن في حالة انتعاش، وبعدما كان مستوى 1350 دولارًا هو سقف السوق طوال ست سنوات، فقد يتحول بسهولة إلى أرضيته الجديدة.

هل ينبغي الاستثمار في الذهب الآن؟

من الضروري مراقبة تحركات الذهب في الأسابيع القليلة المقبلة. خاصة في ظل الظروف العالمية التي تشوبها الضبابية الاقتصادية والظروف الجيوسياسية المتخبطة، والنزاعات التجارية بين أمريكا من جهة ودول وتكتلات اقتصادية من ناحية أخرى والتوترات مع إيران وأيضا “بريكست”.

بشكل عام، يلعب الذهب أربعة أدوار أساسية في أية محفظة استثمارية: فهو الملاذ الآمن لحفظ القيمة وقت الاضطرابات المالية والأزمات الاقتصادية، ومصدر للعوائد طويلة الأجل، وأداة لتنويع الاستثمارات منخفضة المخاطر، وهو من الأصول السائلة الخالية من مخاطر الائتمان التي فاقت أداء العملات الورقية، ووسيلة لتعزيز الأداء العام لربحية المحفظة الاستثمارية.

وتجدر الإشارة إلى أن المضاربة على تحركات أسعار الذهب تحتاج إلى رأس مال كبير، إذ إن تحركات أسعار الذهب على المدى القصير محدودة. وفي الجانب الآخر يحتاج الاستثمار في الذهب إلى سياسة النفس الطويل وعدم الاضطرار إلى البيع في فترات الهبوط، وهي سياسة لا تتوفر لدى كثير من الأفراد وصغار المستثمرين.

* هذه المادة برعاية :

eToro هي منصة متعددة الأصول توفر الاستثمار في كل من الأسهم والعملات الرقمية، بالإضافة إلى تداول أصول عقود الفروقات. سواء كنت مُبتدئًا أو لديك خبرة.. eToro لديها كل ما تحتاجه لتلبية احتياجاتك للتداول والاستثمار عبر الانترنت.

* تحذير المخاطر: العقود مقابل الفروقات هي أدوات معقدة، وتأتي مع مخاطر عالية من خسارة الأموال بسرعة بسبب الرافعة المالية. 75% من حسابات المستثمرين الأفراد يخسرون أموالهم عند تداول العقود مقابل الفروقات مع هذا المزود. يجب أن تفكر فيما إذا كنت تفهم كيف تعمل العقود مقابل الفروقات، وما إذا كان بإمكانك تحمل المخاطرة العالية بخسارة أموالك


اضغط للاطلاع على تعليقات الزوار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.