كيف ينظر المستثمرون الأجانب للسعودية إذا ثبت تورطها في اغتيال خاشقجي؟

على الرغم من النفي السعودي لأي دور لها في ما حدث للصحافي السعودي جمال خاشقجي، إلا أن رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي السيناتور بوب كوركر، قال إن كل المؤشرات تدل على أن خاشقجي قُتل في القنصلية السعودية في إسطنبول.

وحسب صحيفة “واشنطن بوست”، أضاف كوركر، أن رؤيته بشأن مقتل خاشقجي تأكدت بعد اطلاعه على معلومات استخبارية سرية. وأكد كوركر، في تصريحات لموقع ديلي بيست، أن رواية السعودية بشأن خاشقجي غير مقنعة.

لكن ماذا لو تأكد تورط السعودية في جريمة اختفاء خاشقجي؟ وما هي التداعيات المتوقعة على صعيد الاقتصاد والاستثمار في السعودية؟



رجال المال والمستثمرون في أي مكان في العالم يبحثون غالبا عن الأمان والاستقرار السياسي، قبل البحث عن الربح. وهذا ما لم يتوفر في حكومة ولي العهد السعودي بن سلمان حتى الآن.

وحسب تقرير مصرف “جي بي مورغان” الأميركي، فإن الاستثمارات تواصل الهروب من السعودية.

وتقول وكالة بلومبيرغ الاقتصادية الأميركية إن رجال الأعمال في السعودية باتوا يخشون الدخول في صفقات أو حتى الإعلان عن ثرواتهم في أعقاب “اعتقالات الريتز كارلتون” الشهيرة وما تلاها من مصادرات للأموال والأصول وتجميد الحسابات.

ومن المتوقع، تبعاً لذلك، أن ترتفع مخاطر الاستثمار في السعودية في أعقاب اختفاء خاشقجي ومحاكمة أصحاب الرأي. ويرى مصرفيون أن التعامل المالي مع المملكة في حال إثبات تورطها في جريمة اختفاء الكاتب السعودي، سيكون محفوفاً بالمخاطر وقد يتم تخفيض التصنيف السيادي من قبل وكالات التصنيف الدولية.

ومن المتوقع تبعاً لذلك أن ترتفع هوامش التأمين على القروض والسندات السيادية وتطالب البنوك بنسبة فائدة أعلى على القروض.

في هذا الصدد يقول موقع “أكزيوس” ، إذا ثبت أن الحكومة السعودية متورطة في جريمة اختفاء خاشقجي، فإن من المؤكد، أنها ستدفع ثمناً غالياً على الصعيد السياسي والاقتصادي والاستثماري.

وحسب الموقع الاستثماري الأميركي، فإن مثل هذه الجريمة البشعة إذا ثبت تورط الحكومة السعودية فيها، فستكون لها تداعيات سالبة على مجموعة من المشاريع الضخمة التي تعول عليها “رؤية بن سلمان 2030”.

من بين هذه المشاريع، وحسب الموقع، طرح حصة 5.0% من أسهم شركة أرامكو النفطية في أسواق المال العالمية. ففي حال طرح هذه الحصة في أي من أسواق المال الكبرى، “وول ستريت” في نيويورك أو “بورصة لندن” أو “طوكيو”، فإن المستثمر الذي سيشتري أسهماً في حصة الـ5.0% يحتاج إلى ضمانات قانونية، لأن المملكة سينظر لها على أنها ليست “دولة قانون”.

ويرى موقع “أكزيوس” أنه في حال ثبت تورط السعودية، فإن المصارف الاستثمارية والبورصات العالمية سيكون من الصعب عليها قبول الطرح أو حتى تسويقه، خاصة أن المستثمرين سينظرون إلى أرامكو على أساس أنهم يستثمرون في شركة تملكها “دولة اللا قانون”.

في هذا الصدد، يتساءل البروفسور نيك بتلار، في مقال بصحيفة “فاينانشيال تايمز” نشره العام الماضي ، حول كيفية “حماية البورصات التي ستطرح فيها حصة أرامكو، لحقوق أصحاب الأقلية الذين سيشترون الأسهم في شركة تملك الحكومة السعودية حصة 95% منها عقب طرح الحصة”.

وفي ذات الصدد تقول وكالة بلومبيرغ، “إن الاستثمارات الأجنبية والمحلية لا تنمو في ظل مناخ الرعب”.

وأضافت في تقرير نشر مساء الثلاثاء، أن الحكومة السعودية تعيش منذ مدة أزمة هروب الأموال للخارج.

ولا يستبعد محللون أن تزيد جريمة اختفاء خاشقجي من هروب الاستثمارات المحلية من السعودية، وكذلك امتناع المستثمرين الأجانب والمصارف من التعامل مع السعودية، خاصة أنهم سيتعرضون لضغوط حقيقية من قبل زبائنهم في الدول الغربية ومنظمات حقوقية عالمية.

ومنذ اعتقالات الريتز التي طاولت كبار الأمراء ورجال الأعمال في السعودية، فإن الأموال والاستثمارات تهرب من السعودية. وأظهرت بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد”، انخفاضاً كبيراً في حجم الاستثمارات التي دخلت للسعودية مقارنة بتك التي خرجت منها في العام الماضي 2017.

وقال مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) لعام 2018، إن الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة إلى السعودية خلال عام 2017 قد بلغت 1.42 مليار دولار (ما يعادل 5.3 مليارات ريال)، مقارنة بـ 7.45 مليارات دولار خلال عام 2016.

أما من حيث تصدير رؤوس الأموال، فقد أورد التقرير، أن إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة من السعودية إلى دول العالم قد وصل إلى 5.6 مليارات دولار في عام 2017، مقارنة بـ 8.9 مليار دولار خلال عام 2016.

وفي الصدد ذاته، توقع تقرير حديدث لمصرف “جي بي مورغان”، نشر في أغسطس/ آب الماضي، أن يصل حجم رؤوس الأموال التي ستهرب من السعودية إلى 65 مليار دولار في العام الجاري 2018، أي 8.4% من الناتج المحلي الإجمالي.

من جانبها، ترى الخبيرة الأميركية، إيلين والد، أن جذب الاستثمارات الأجنبية إلى السعودية يعتمد على تطبيق الدولة وحكم القانون والاستقرار السياسي، ولا توجد دلائل على أن ولي العهد السعودي يهتم بالعدالة وحكم القانون والحريات.

وحتى الآن، يبدو مجتمع الأعمال في السعودية الذي يقود القطاع الخاص ويفترض أن يتحمل عبء التوظيف، غير متأكد حول ماذا يريد منهم ولي العهد السعودي، ويتساءل كثير من رجال الأعمال: “كيف ستنتهي قضية خاشقجي، وما هي المخاطر التي ستتركها على قطاع التجارة والاستثمار في السعودية.”

ويواجه الاقتصاد السعودي، ومنذ تقلد بن سلمان ولاية العهد وإدارة شؤون الدولة، مجموعة ضخمة من المعضلات الاقتصادية، حيث ارتفع معدل التضخم في السعودية، كما ارتفع كذلك حجم البطالة بين الشباب، وانخفض معدل النمو الاقتصادي الذي قارب الصفر في العام الماضي.

ويضاف إلى هذه المعضلات تواصل زيادة الإنفاق على شراء الأسلحة الأميركية، وحرب اليمن التي تكلف السعودية مبالغ تراوح بين 6 إلى 8 مليارات دولار، وهو ما يستنزف جزءا مهما من دخل المملكة النفطي.

في هذا الصدد، تقول البروفسورة كارن إيليوت هاوس الزميلة في مركز بلفور للدراسات التابع لجامعة هارفارد الأميركية في دراسة ميدانية عن السعودية، إن “الاقتصاد السعودي توقف عن النمو بعد عام واحد من تطبيق “رؤية 2030″ إلى قرابة الصفر، كما أن تطبيق الضرائب وسحب الدعم عن السلع والخدمات انعكس سلباً وبشكل مباشر على حياة المواطنين، إذ تعتمد 80% من العائلات السعودية في دخلها على الحكومة بشكل مباشر أو غير مباشر”.

وفي المقابل، فإن القطاع الخاص الذي قالت رؤية 2030، إنه سيكون الموظف الجديد للمواطنين بدل الدولة، سجل أضعف نمو في تاريخه، حيث نما بنسبة 0.1% في عام 2016. كما انكمش الإنفاق الحكومي. وقالت هاوس، إن هذا الانكماش رفع نسبة البطالة بين الشباب تحت سن 30 عاماً إلى 40% حسب أرقام رسمية.

وبالتالي فإن أزمة اختفاء خاشقجي ستطرح سؤالاً كبيراً حول مستقبل رؤية بن سلمان على الصعيد الدولي والمحلي والعربي. ومن غير المستبعد أن تكون لها تداعيات مباشرة على علاقة الرياض وواشنطن، لأن الرئيس دونالد ترامب سيواجه انتقادات من قبل رجالات الكونغرس. ويرى العديد من رجال الأعمال والكونغرس، أن الدعم اللا محدود الذي يجده بن سلمان من الرئيس ترامب هو السبب في تجاهله للقانون وقضايا حقوق الإنسان.


شارك المقالة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.