كيف ستبدو بيئات العمل في المستقبل؟

كيف ستبدو بيئات العمل في المستقبل؟ هو السؤال الواجب علينا التفكير فيه حاليًا بالأخص مع تواجد الكثير من التغيرات التكنولوجية التي تحدث من حولنا؛ فبالنظر إلى شكل بيئة العمل والمكاتب والمؤسسات قديمًا وشكلها الآن نجد تطورًا كبيرًا واستخدامًا للأجهزة الرقمية والمحاسبية على نطاق أوسع، وهو ما يدفعنا بشكل واضح للتفكير عن التغيرات الأحدث التي ستطرأ على بيئة العمل في المستقبل.

ما هي بيئة العمل؟ 

قبل أن نتطرق إلى التغيرات المتوقع حدوثها على بيئات العمل في المستقبل علينا أن نفهم جيدًا معنى بيئة العمل.

باللغة الإنجليزية تعرف باسم “work environment”، والمراد بها الموقع الذي يمارس الإنسان من خلاله وظيفة معينة من البداية وحتى ينتهي منها، وتتضمن بيئة العمل مكان العمل الجغرافي نفسه، ما يحيط به من مناطق يتعين على الفرد التواجد فيها لحين الانتهاء من العمل كالمنشآت والمباني.




وللتبسيط فإن بيئة العمل هي المكان المخصص لممارسة العمال كالمصانع، المؤسسات، وحتى المكاتب والشركات الخاصة.

شكل بيئة العمل الحالي

قديمًا كانت أغلب الشركات والمؤسسات تعتمد بشكل مباشر على الإنسان، وكان المعني بالقيام بكل المهام من كتابة وتصنيع وانتاج وخلافه حسب نوع الوظيفة التي يمارسها.

 ومع تعرف العالم على التكنولوجيا واستخدامها في راحة الإنسان والاعتماد على الآلة في الكثير من الوظائف أصبحت بيئة العمل الحالية عبارة عن مزيج ما بين الإنسان والآلات والأجهزة الإلكترونية ولكن حتى الآن الإنسان هو المتحكم الأكبر في ممارسة الأعمال داخل بيئات العمل، ولكن ما الذي سيحدث قريبًا؟ وهل ستحل الآلة محل الإنسان تمامًا في المستقبل؟ أم لا.

كيف سيبدو العمل في المستقبل؟

بالنظر للواقع الذي نعيشه الآن يمكننا أن نفكر في البداية ما إذا كان سيتوجب علينا العمل من الأساس أم لا؟ فبالطبع لكي نتمكن من كسب لقمة العيش علينا العمل ولكن المغذى من السؤال هو معرفة ما إذا كان شكل العمل سيصبح بمفهومه الحالي أم سيتغير.

  • هناك الكثير من المؤشرات التي توضح أن شكل بيئة العمل نفسه سيتغير سواء شكل المباني والمؤسسات والخدمات المتوفرة فيها، وحتى الأجهزة الموجودة بداخلها وفي الحقيقة أن مفهوم هذا التغيير لن يتوقف عند شكل بيئة العمل ولكن حتى المضمون الجوهري نفسه سوف يتغير.
  • إن كنا نرى الآن فكرة العمل عن بعد تنتشر فإنها في المستقبل سوف تتوسع وتكون على نطاق أكبر وسيكون الانتماء إلى بيئة العمل أمرًا جوهريًا وليس فعلًا، ولن يصبح من المفروض على من يريد إنشاء شركة امتلاك مقر ولكن من خلال منصات العمل على الإنترنت يمكن أن يُحل الأمر برمته.

ونجد العديد من الكيانات الكبرى تبنت هذه الفكرة، وعلى سبيل المثال شركة “ووردبريس”1 وهي واحدة من الشركات الكبرى على الإنترنت يعمل بها أشخاص من مختلف الأماكن حول العالم، هذه الشركة لا تمتلك مكاتب للعمل، ولكن كل ما تمتلكه هو منصة داخلية يتواصل العاملين من خلالها، وغيرها الكثير من الشركات تحل أعملها بنفس الطريقة مما يجعلنا نتوقع أن فكرة بيئة العمل بمقرها وأفرعها سوف تختفي في المستقبل ويحل محلها العمل عن بعد.

  • العمل في المستقبل سوف يتغير أيضًا من ناحية الاستقلالية التبعية؛ فمع توجه الكثير من الشباب حاليًا لتأسيس مشاريع خاصة بهم، من المتوقع أن يزيد عدد رواد الأعمال في المستقبل وسنتشر فكرة الاقتصاد الحر بشكل أكبر على المدى البعيد.

أهم القواعد في بيئة العمل بالمستقبل



أكد العديد من الخبراء على تواجد مجموعة من القواعد أو الأساسيات التي ستميز بيئة العمل المستقبلية عن بيئة العمل الحالية، وتتضمن ما يلي:

  • نشر ثقافة العمل عن بعد:

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة “أوكلاند” للتكنولوجيا أن المساحات المكتبية تؤدي إلى انخفاض الإنتاجية وتقليل العلاقات الودية وعدم الثقة؛ لذا سوف يشمل مستقبل بيئة العمل اجتماعات افتراضية ، ومشاريع سحابية ، وتقليل الوجود المادي بمعنى أن الوظائف الافتراضية ستنتشر بشكل أكبر.

والرسم البياني التالي يوضح أكثر الأماكن التي سيمارس الأشخاص عملهم من خلالها:

بيئات العمل في المستقبل لن تتوقف على الشركات أو المكاتب وبالتالي سوف يتخلص الإنسان من الكثير من القيود الواقعة عليه فيما يتعلق بالذهاب إلى مكان محدد من العمل، ولكن في المستقبل سوف يكون بمقدور أي شخص أن يمارس عمله من أي مكان سواء المنزل، المولات التجارية، الكافيهات والمطاعم وأي مكان يستطيع من خلاله الحصول على شبكة انترنت جيدة.

سيحتاج أصحاب الشركات إلى البحث عن كفاءات للعمل عن بعد في مختلف المجالات من مختلف البلدان، ويساعدهم في ذلك موقع بعيد لإضافة  وظائف عن بعد من خلال الموقع ويقوم الموقع بإرسال عروض العمل إلى قاعدة كبيرة من المهتمين مما يسهل على أصحاب الأعمال الوصول إلى الخبرات ضمن زمن قياسي.

  • عدم الاهتمام باستمرارية العمل في مكان واحد مدى الحياة:

بيئات العمل المستقبل ترفع شعار لا مزيد من العمل داخل نفس المكان فترات طويلة، إذا عدنا إلى الماضي بالتحديد في فترة التسعينات سوف نجد أن أغلب الموظفين إن لم يكن جميعهم حينها ينتمون طيلة فترة عملهم إلى مؤسسة أو مكتب عمل واحد ويظلون فيه على الأقل 25 عامًا فمنذ لحظة بدأهم للعمل وحتى التقاعد وهم يتواجدون في نفس المكان، وهو ما لا نجده يحدث اليوم إلى في المؤسسات الحكومية.



فالآن استمرار الشخص في نفس الوظيفة مدى الحياة أمرًا من الماضي، وهو ما أكدته بعض الدراسات والإحصائيات مثل الإحصائية الصادرة من منظمة work 2generation والتي أكدت على أن أكثر من 90% من الشباب حاليًا لا يهتمون بالبقاء في نفس المكان أكثر من 3 سنوات بمعنى أن الشخص الواحد يمكنه أن يتواجد في 15 وظيفة خلال فترة عمله بالكامل.

على الرغم من أن هذا الأمر ميزة للعاملين إلا أنه بمثابة مشكلة لمؤسسات العمل نفسها، والتي تعاني حاليًا من عدم استمرار الأشخاص بالعمل فيها أكثر من ثلاث سنوات.

  • ترك الساحة للشباب:

من أهم مميزات بيئة العمل في المستقبل هو إتاحة الفرصة للشباب والموظفين الأصغر سنًا لممارسة الأعمال وتولي المناصب والأدوار القيادية بحيث يتمكنون من تغيير فكرة أن القادة هم كبار السن من الموظفين، فمن المتوقع ألا يزيد عمر صاحب أي مركز قيادي في المستقبل عن 40 عامًا؛ وهذه الفكرة رائعة للغاية علينا حتى عدم الانتظار للمستقبل ومحاولة تطبيقها من الآن بحيث نتمكن من الاستفادة من جرأة الشباب في اتخاذ القرارات والاستفادة من ثقافتهم التكنولوجية.

  • الاعتماد على النظام الآلي بشكل أوسع:

يبدو أن فكرة اعتماد المؤسسات على الآلة بدلًا من البشر سوف تتحقق بشل بير في بيئات العمل المستقبلية؛ فمن المتوقع بشكل كبير أن يتم استبدال مئات الموظفين بالآلات وتغيير أنماط العمل بدلًا من الاعتماد على البشر لتعتمد على النظام الآلي خلال الخمسة وعشرين عامًا القادمين.

حتى أن هناك بعض الدراسات والتقارير3 أن ما يزيد عن 40% من الوظائف الحالية سوف تختفي ويظهر بدلًا منها ما يمثلها بالنظام الآلي.

ولكن لا يمكننا أيضًا أن نجزم بانتهاء دور البشر في ممارسة الأعمال فمن المتوقع ومع ازدياد التعداد السكاني والتطور الذي سيحدث في المستقبل أن تظهر أعمال أخرى تعتمد على البشر فتفتح سوق عمل جديدة لها.

كيف يمكن التأقلم مع بيئة العمل في المستقبل؟

عليك أن تستعد من الآن وتتجهز لحدوث تغير على بيئات العمل في أي وقت؛ لذا أنت بحاجة إلى تجهيز نفسك والانفتاح على التعلم والاستفادة من كافة التطورات التكنولوجية.

* المصادر:(1) ، (2) ، (3)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.