كيف تُحسِّن وضعك المالي وتتجاوز ضغوطك المالية بشجاعة؟

كلنا معرضون لأن نمر في مرحلة أو أكثر من حياتنا بأزمات مالية وأوضاع غير مرغوبة، ورغم أن هذه تعتبر مشكلة مقلقة، إلا أن المشكلة الكبرى تكمن في عجزنا عن تحليل أزماتنا المالية وفهم أسبابها، لأن هذه هي الخطوة الأولى من أجل التعامل معها بجدية وبشكل عملي، وبالتالي تجاوزها والانتقال منها إلى الوضع المالي الذي نطمح إليه.

سنستعرض فيما يلي، أهم الأسباب الشائعة التي تؤدي بالناس إلى الوقوع في شباك الفقر والأزمات المالية، ومعها سوف نعرض بعض الحلول المقترحة لتحسين الوضع المالي:

هل دخلك منخفض؟

رغم أن إخفاض الدخل ليس هو السبب الوحيد الذي يؤدي إلى العيش في دائرة من الضيق المالي، إلا أنه مؤشر على وجود خلل يجب إصلاحه، حيث إنه في الوضع الصحي الطبيعي يجب أن يتضاعف دخل الفرد كل ثلاث أو خمس سنوات، وهو أمر بمقدور أي إنسان تحقيقه إذا امتلك الرغبة الحقيقية في ذلك، مع بعض المعرفة والمهارات المطلوبة لهذا الأمر.




في زمننا الحالي (عصر المعلومات) يمكن للواحد تعلم أي شيء حول كل شيء تقريبا، ومن أجل التغلب على مشكلة الدخل المنخفض فإنه يتعين على الشخص الذي لديه رغبة صادقة في تحسين وضعه المالي، أن يهتمَّ بالتعلم أكثر عن:

  • مهارات زيادة الدخل.
  • مهارات الادخار.
  • مهارات الاستثمار.

احذر من الإسراف في الإنفاق.

كثير من الأفراد والاسر من ذوي الدخل المتوسط يعانون باستمرار من مشاكل مالية مزمنة، والسبب هنا ليس إخفاض الدخل، بل هو إخفاض الوعي المالي وفشل في تدبير الدخل وترشيد الاستهلاك، حيث ان كثيرا من أبناء هذه الطبقة يفتقرون للأسف إلى ثقافة الادخار والاستثمار، فهم ينفقون كل ما يكسبونه من المال! بل إن بعضهم ترتفع نفقاتهم فوق مستوى دخلهم!! وهذا خطأ قاتل في مفهوم التنمية المالية الشخصية، لأن الوصول إلى الاستقلال المالي متعذر على كل من يسير على هذه السياسة غير المسؤولة، والحل هو أن يُعدِّل مساره وسلوكه المالي، وعندها سوف تتحسن نتائجه المالية.

من أجل أن تضمن لنفسك استقلالا ماليا ومستقبلا كريما، يتعين عليك أن توفر ما لا يقل عن 10% من إجمالي دخلك، استثمر هذه النسبة فيما بعد، والمهم أن يكون خيار الاستثمار مدروسا بعناية.

قد تكون غارقا في الديون.

الغرق في الديون غالبا سببه الأساسي الأكبر هو ضعف الوعي المالي، حيث يبدأ الشاب حياته العملية والمالية قبل أن يأخذ الجرعة التي يحتاجها من الثقافة المالية، فيخطو خطواته الاولى بدون وجود رؤية واضحة، وبدون أهداف وأولويات مالية محددة، وبلا خطوط مالية حمراء، فيجد نفسه فجأة غارقا في الديون والضيق المالي.

هذه المشكلة شائعة بشكل خطير في أغلب المجتمعات. ورغم أن نسبة الادخار ممتازة في بعض البلدان كالصين وألمانيا، إلا أنها في الحقيقة تعتبر مشكلة عالمية، والحل يبدأ في التوعية بالتثقيف المالي، خصوصا للشباب، وهذه تكون مهمة الآباء بالدرجة الاولى، لأن من مسؤولياتهم تعليم أبنائهم كل ما يوفر لهم الحياة الآمنة والمستقرة في مستقبلهم، وكذلك يجب على المؤسسات التعليمية والإعلامية أن تأخذ واجبها التوعوي تجاه المجتمع في هذا الجانب.

زيادة الدخل هي الحل الأفضل لتجاوز الضغوطات المالية التي تسببها الديون، فإذا كنت واحدا من الذين يعانون من الديون التي تستهلك معظم مواردهم المالية فيمكنك التفكير في زيادة دخلك باعتباره حلا من الحلول الأكيدة التي ننصحك بها بشدة.



واجه مسؤولياتك المالية بشجاعة.

لأسباب نفسية وإدراكية غير واعية يتسبّب بعض الأشخاص لأنفسهم بالأزمات المالية، بينما تكون عادة هي أزمات يمكن تجنبها ببساطة مع قليل من الإدارة المالية الواعية والمسؤولة، ومن النماذج على ذلك: مراكمة المستحقات المالية واجبة الدفع، مثل الفواتير وشيكات الدفع، وبالتالي يدخل الشخص في دوامة من المطالبات والمشاكل والضغوطات التي يمكن أن تسبب له التعاسة، وقد تعرقل مسيرة تقدمه في الحياة.

في الختام، من الحكمة أن لا تراكم أزماتك المالية، بل بادر إلى تحليلها من أجل أن تفهمها وتكون على وعي ومعرفة بمسبباتها، وبالتالي تكون أكثر قدرة وكفاءة على معالجتها ووضع أنسب الحلول لتجاوزها، ولا حرج في طلب المشورة ممن تثق في خبراتهم المالية، فهذا قد يوفر عليك الكثير من الوقت والجهد. المهم هو أن تواجه الأمر، وتبحر بسفينتك المالية إلى بر الحرية المالية.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.