كيف شق هذا الشاب طريقه نحو العالمية من تطبيق إلكتروني إلى نشاط تجاري قيمته مليارات الدولارات؟

حطم ريتيش أغاروال الكثير من القوالب النمطية في الهند بعدما حقق نجاحا ساحقا رغم تركه لدراسته الجامعية.. ما هي قصة الشاب ريتيش أغاروال؟

العثور على غرفة فندقية نظيفة بأسعار معقولة في الهند ليس سهلًا على المسافرين، الذين يقعون عادة في فخ الاختيار الخاطئ أو الخادع عبر الإنترنت، لكن الشاب “ريتيش أغاروال” تمكن من حل هذه المشكلة وهو في التاسعة عشرة من عمره اعتمادًا على التكنولوجيا، بحسب تقرير لـ”بلومبرج”.

طور “أغاروال” البالغ من العمر الآن 24 عامًا تطبيقًا إلكترونيًا يتعهد للعملاء بحجز غرف كالتي تظهر في الإعلانات تمامًا وفي فنادق ذات علامات تجارية موثوقة لا تفاجئ النزلاء بأي أمور غير سارة عند قدومهم.

الطريق نحو العالمية

أصبحت السلسلة التي بدأها الشاب عام 2013 وتحمل اسم “أويو هوتلز” الأكبر من نوعها في الهند، إذ تبلغ قيمتها السوقية حاليًا 5 مليارات دولار، وفقًا لشركة الأبحاث التي تتخذ من نيودلهي مقرًا لها “هوتليفيت”.

يطوف “أغاروال” حاليًا العالم مع نموذج الامتياز الخاص به، والذي يجمع بين تطبيق الحجز ومجموعة متكاملة من الخدمات التي يمكنها تعزيز مستوى ومكانة الفنادق الصغيرة الراغبة في تحسين تصنيفها.

قالت الشركة قبل أيام إنها جمعت مليار دولار من صندوق “رؤية سوفت بنك” و”سيكويا كابيتال” ومستثمرين آخرين لتمويل التوسع في بلدان مثل الصين التي أطلقت “أويو” أعمالها بها قبل نحو 10 أشهر، وكذا المملكة المتحدة التي دخلتها مؤخرًا.

بحلول عام 2023، يتوقع “أغاروال” أن تصبح شركته أكبر سلسلة فنادق في العالم، مضيفًا: نريد تحويل الأصول المعطلة وغير المرتبطة بعلامات تجارية في جميع أنحاء الأرض إلى مساحات معيشية ذات جودة أفضل.

كيان ضخم

توظف “أويو” المئات من الموظفين الميدانيين الذين يقيمون الفنادق بناءً على 200 عامل، مثل نوعية المفارش والمراتب المستخدمة ودرجة حرارة المياه وغيرها، وتحصل الشركة على 25% من كل حجز، وعادة ما تتراوح تكلفة الغرفة بين 25 إلى 85 دولارًا.

وكي يتم إدراج الفندق ضمن قائمة “أويو”، مع الحصول على العلامة الحمراء للشركة والتي تعلق كاعتماد منها لحسن الضيافة وجودة الخدمات المقدمة، يجب على المشغلين الموافقة على عملية تحول تستغرق عادة شهر.

رفض “أغاروال” الكشف عن أرقام المبيعات، لكنه قال إن عدد المعاملات قد ارتفع ثلاثة أمثاله خلال العام الماضي، دون إنفاق أي أموال على الدعاية، مشيرًا إلى وجود 10 آلاف فندق مدرجة في تطبيقه، موزعة على 160 مدينة هندية وتوفر أكثر من 125 ألف غرفة، ما يشكل 5% من إجمالي الغرف الفندقية في البلاد، بحسب تقديرات لـ”ريد سير” للاستشارات.

مع ذلك لم تحظ تجربة “أويو” بإعجاب الجميع وانتقدها بعض العملاء، مثل “بايال جوبتا” التي شعرت بالإحباط بعد إقامتها في فندق قرب مطار دلهي، وقالت: أعتقد أنه منزل تم تحويله إلى فندق سريعًا، أغطية الأثاث كانت متسخة، والحمام صغير، وجود بعض المرطبات والمنتجات التي تحمل اسم “أويو” لا يكفي لجعل التجربة جيدة.

تقول “ريد سير” إن “أويو” بحاجة إلى تدفق مستمر لرأس المال، وجيش من الموظفين الميدانيين للحفاظ على المعايير، مشيرة إلى أن الحفاظ على تقديم تجربة عالية الجودة للعملاء قد يكون أكبر تحد يواجه الشركة.

الطريق الشاق

بعد جولة التمويل الأخيرة أصبحت “أويو” ثاني أكبر شركة ناشئة في الهند، وأصبح “أغاروال” المتسرب من الجامعة رائد أعمال شهير تحيط به الأضواء وتبحث عنه وسائل الإعلام.

جاءت الفكرة لـ”أغاروال” أثناء رحلاته المتكررة داخل الهند والتي قامت على ميزانية ضعيفة، حيث كان يضطر آنذاك للإقامة في بعض بيوت الضيافة غير اللائقة، ومن هنا وجد حاجة ليس فقط لجمع الفنادق في منصة واحدة ولكن أيضًا لإصلاحها، وكي يكون على دراية بالأعمال الفندقية كاملة، عمل لمدة عام كعامل نظافة في أحدهم.

في 2013، حصل على منحة قدرها 100 ألف دولار من “بيتر ثيل” المؤسس المشارك لـ”باي بال” والمعروف بتقديمه الدعم المالي للطلاب الذين يتسربون من الدراسة لبدء مشاريعهم الخاصة.

التحول الكبير كان في عام 2015، عندما حصل على 100 مليون دولار كتمويل مغامر من مستثمرين بينهم، “سيكويا كابيتال” وشركة “سوفت بنك”، وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أطلق “أغاروال” أعماله في الصين.

الآن وبعد أقل من عام، يمكن للمسافرين في أكبر بلد في العالم من حيث عدد السكان، الاختيار من بين أكثر من ألف فندق تحمل علامة “أويو” وتحتوي على 87 ألف غرفة موزعة بين 170 مدينة صينية.

المشكلة الوحيدة التي تقابل “أغاروال” حاليًا، أن والدته ما زالت تطالبه ببدء إجازة طويلة للعودة إلى الكلية، وهو ما يعلق عليه ساخرًا: لماذا قد تتداخل الجامعة مع دراستي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.