قصة سقوط “الملياردير السالب”.. من قائمة أثرياء العالم إلى الفاقة والسجن

عمل الملياردير البرازيلي “إيك باتيستا” في تجارة السلع الأساسية والخدمات اللوجيستية، وفي عام 2012 أصبح أغنى رجل في بلاده ومن بين أثرى الأشخاص في العالم، لكن ثروته فقدت ثلثيها في 2013، ومن ثم محت كامل قيمتها تقريبًا في عام 2014.

هذه الخسارة الفادحة جاءت بعد انهيار مجموعته من الشركات الناشئة تحت وطأة التزامات الديون والتحقيقات حيال تلاعبات التداول من قبل الموظفين والعاملين وقضايا فساد، وهو ما كان سببًا في إطلاق لقب “الملياردير السالب” على “باتيستا” في 2015 عندما قُدرت ثروته الصافية بأكثر من مليار دولار من الديون.

البداية والانطلاق

ولد “باتيستا” في البرازيل عام 1956، وانتقل إلى ألمانيا في سن المراهقة، وبدأ دراسة الهندسة المعدنية في جامعة “آخن” عام 1974 عندما قررت عائلته العودة إلى البرازيل، فقرر العمل في بيع بوليصات التأمين لتغطية نفقات دراسته.



كان معظم أصدقائه في ذلك الوقت من الأثرياء، وهو ما شكل دافعًا له لبدء مشواره الخاص، إذ يقول في مقابلة سابقة مع “أستراليان فاينانشيال رفيو”: منحني ذلك دوافع قوية لجني المال، فكنت أذهب إلى المنازل لبيع وثائق التأمين، إنها تجربة تعليمية رائعة، لأنها علمتني أن بعض الأبواب أحيانًا تكون مفتوحة والبعض الآخر فلا.

بحلول عام 1979، ترك “باتيستا” الجامعة قبل الحصول على الشهادة في الهندسة المعدنية، وعاد إلى البرازيل، وحينها حاول استخراج وتصدير الجرانيت والرخام، لكنه قال إن المافيا الإيطالية كانت تسيطر على هذه الأعمال، لذا قرر انتقاء عمال المناجم للتنقيب عن الماس.

كان عمال المناجم يأتون إلى مكتبه في ريو دي جانيرو مع أكياس صغيرة من الماس، وعمل “باتيستا” كوسيط بينهم وبين تجار برتغاليين وبلجيكيين، وحصل منهم على عمولات مقابل كل عملية بيع ناجحة، لكنه في النهاية تحول إلى تجارة الذهب.

في أوائل الثمانينيات، أسس الشاب شركة لتجارة الذهب في بلاده تحمل الاسم “أوتامام أوريم” وبفضل علاقاته في ريو استطاع جمع التمويل اللازم سريعًا وبناء شبكة واسعة النطاق مكونة من عشرات من مشتري الذهب الخام في منطقة الأمازون، وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار المعدن النفيس جنبًا إلى جنب مع العملة المحلية، بحسب صحيفة “ذا إيدج” الأسترالية.

ربح “باتيستا” أول مليون دولار قبل اكتمال ربيعه الرابع والعشرين، وكان ذلك من تجارة الذهب، ومن هنا بدأت حياته تنطلق نحو الشهرة والمال، وأخبر جميع المقربين منه أنه سيصبح يومًا ما أغنى الرجال في العالم، وظلت ثروته تتنامى شيئًا شيئا حتى منتصف عام 2012، عندما بلغت 34.5 مليار دولار، بحسب “بيزنس إنسايدر”.

سطوة المال

في عام 1983، أسس “باتيستا” شركة “إي بي إكس” التي شكلت مظلة يجمع تحتها جميع أعماله، وخلال الفترة بين عامي 2004 و2012 أضاف ست شركات عامة لمحفظته، تعمل في مجالات النفط واللوجيستيات والتعدين وغيرها.

في التسعينيات، أصبح “باتيستا” بطل البرازيل والولايات المتحدة والعالم في سباقات القوارب فائقة السرعة، وفي عام 2006 تمكن من قطع مسافة 355 كيلومترًا بأكثر قليلًا من 3 ساعات محطمًا الرقم القياسي وفقًا لبيانات موقع “داو جونز”.

خلال هذه الفترة كان يحظى “باتيستا” بحياة مترفة للغاية، واشترى مجموعة من الأغراض الثمينة بينها يخوت وقوارب وطائرات خاصة وبالطبع سيارات خارقة، واعتمد على أمواله في تأمين كافة سبل الرفاهية والراحة، جاهلًا ما يؤجله القدر له.

انهارت أسعار الذهب في 2001 وسجلت 300 دولار للأوقية، واستقال “باتيستا” من شركته “تي في إكس” التي اضطرت لبيع نفسها عقب فترة وجيزة، لكن بعد عشر سنوات، عاد الملياردير لسوق المعدن الأصفر باستحواذه على “فينتانا جولد”، التي بدأ شراء حصص أقلية بها منذ عام 2009، وفق “ذا جلوب آند ميل”.

بحلول عام 2012، أصبح عاشر أغنى رجل في العالم، وأرجع ذلك إلى تحليه بروح المنافسة والمقاتلة في صغره، وقال في مقابلة مع “بلومبرج”: عانيت كثيرًا من الربو في طفولتي، وذات مرة ألقتني والدتي في حمام السباحة البارد، وحينها تخلصت من ذلك المرض عبر ضبط النفس، وهو ما جعلني أدرك أن الأشياء تتحقق بفضل الأداء، أنا شديد المنافسة، إنه جزء من حمضي النووي”.

سقوط مدو

أعرب “باتيستا” عن رغبته في تغيير البرازيل للأحسن، لكن الفرصة لم تتسن له لفعل ذلك أبدًا، أو ربما هربت منه لسبب آخر، فبحلول صيف عام 2012، كان الشيء الذي بدأ يتغير هو ثروة “باتيستا” والهالة المحيطة به وبسمعته، وخسارة مليوني دولار يوميًا، وبحلول يوليو/ تموز 2013 خرج من قائمة المليارديرات.

كان المساهم الرئيسي في السقوط الدرامي، هو شركة النفط والغاز المملوكة له “أوه جي إكس”، والتي لم تنتج حقولها الموارد التي وعدت بها، ففي يناير/ كانون الثاني عام 2012، قالت الشركة إن حقولها ستنتج 15 ألف برميل يوميًا، لكن بحلول مايو/ أيار تراجع الإنتاج إلى 10 آلاف برميل يوميًا ومن ثم إلى 5 آلاف برميل يوميًا في يونيو/ حزيران.

بحلول الأول من أغسطس/ آب عام 2013، كانت قد بلغت خسائر 6 من شركاته 9.7 مليار دولار، فيما سجلت جميع الشركات المساهمة العامة في البرازيل خسائر قدرها 203 مليارات دولار خلال نفس الفترة.

في مارس/ آذار من العام الجاري، اتهمته طليقته “لوما دي أوليفيرا” أنه أخفى حقيقة أصوله خلال إجراءات انفصالهما بعد 13 عامًا من الزواج، ونقلت مجلة “فيجا” عنها قولها إن “باتيستا” كان يملك منجمًا للذهب تقدر قيمته بمئات الملايين من الريالات البرازيلية، لكنه استطاع إخفاءه عن أعين السلطات.

لم يكن ذلك كل ما في الأمر، فبحلول يوليو/ تموز من عام 2018، حكم القضاء البرازيلي على “باتيستا” بالسجن 30 عامًا لتورطه في قضية فساد، وأدين بدفع 16.6 مليون دولار لحاكم “ريو دي جانيرو” السابق لتسهيل تعاقداته مع الولاية.


شارك المقالة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.