سهم تسلا لا يتوقف عن الصعود.. لماذا كل هذا الزخم؟

تصدرت شركة تسلا العناوين الرئيسية في الفترة الأخيرة، مما قد يجعلها الأكثر إثارة للاهتمام بالنسبة للمستثمرين في العام الجاري مع الزخم الذي يغطي عملاق صناعة السيارات الكهربية الأمريكية من تحطيم العديد من الحواجز القياسية وأدائها المالي الجيد للغاية.

وتستمر تسلا في تحقيق المفاجئة للأسواق والتفوق بثبات على توقعات المحللين بتوافق الآراء خلال الاثني عشر شهرًا الماضية لدرجة أنه أصبح من الصعب أخذ التوقعات في هذه المرحلة على محمل الجد.

ورغم الوباء العالمي الذي أضر بالجميع، تبدو تسلا صامدة بل بالعكس تتفوق على نفسها مستفيدة من تفاؤل المستثمرين بشأن الانضمام إلى مؤشر “ستاندرد آند بورز بالإضافة إلى الطلب على السيارات الكهربية الآخذ في التزايد مع تسارع الحكومات نحو التحول للطاقة النظيفة جنباً إلى جنب مع نتائج الأعمال الجيدة المستمرة وهو نا يتضح فيما يلي.

أرباح مفاجئة

تستمر شركة تسلا في مفاجئة الأسواق العالمية بعد أن حققت أرباحاً للربع الرابع على التوالي خلال الثلاثة أشهر المنتهية في يونيو الماضي، وفي البيئة الاقتصادية الحالية المتدهورة نتيجة لفيروس كورونا، يعد هذا الثبات إنجازًا.

من المحتمل أن تعاني معظم شركات السيارات من خسائر فادحة خلال الربع الثاني من العام الجاري بسبب عمليات الإغلاق الأخيرة للمصانع وصالات العرض، حتى لو لم تكن الأمور على نفس القدر الذي كان يُخشى في البداية، وكان من بينها تسلا التي اضطرت إلى إغلاق مصنعها الرئيسي في الولايات المتحدة في مدينة “فيرمونت” بولاية كاليفورنيا لعدة أسابيع بسبب الإجراءات المتعلقة بوباء كورونا.

على النقيض من تسجيل خسائر كبيرة أو من المتوقع ذلك لمعظم شركات السيارات العالمية، سجلت تسلا أرباحاً قدرها 104 ملايين دولار، ليصل إجمالي أرباحها على مدار الأرباع الأربعة الماضية إلى 368 مليون دولار.

وبلغ نصيب سهم تسلا من الأرباح 50 سنتا للسهم الواحد خلال الأشهر من أبريل حتى يونيو الماضي، مقارنة مع خسائر للسهم بنحو 2.31 دولار خلال نفس الفترة من العام السابق، ومقابل أيضاً تقديرات المحللين التي كانت تشير إلى خسارة قدرها سنتين للسهم.

*تسلا تحقق أرباحاً للربع الرابع على التوالي

في حين تراجعت إيرادات تسلا بنحو 5% لتصل إلى 6.03 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام الجاري، مقارنة مع 6.35 مليار دولار في نفس الفترة من العام السابق له، لكنا تجاوزت التقديرات التي كانت تشير إلى أن الشركة الأمريكية سوف تسجل إيرادات بقيمة 5.15 مليار دولار.

وجاء الأداء المالي الجيد هذا بعد أن ذكرت الشركة الأمريكية أنها سلمت أكثر من 90 ألف سيارة خلال الربع الثاني من العام الجاري بفارق كبير عن توقعات المحللين التي كانت ترى أنها سوف تسلم 72 ألف سيارة، كما أنتجت تسلا 82.67 ألف سيارة خلال نفس الفترة.

*معدل تسليم السيارات العالمية في النصف الأول والتفوق الواضح لتسلا

وقالت تسلا في بيان مصاحب لنتائج الأعمال الفصلية: “لدينا القدرة لتجاوز 500 ألف عملية تسليم للسيارات هذا العام، على الرغم من انقطاع الإنتاج الأخير بسبب الوباء، وبينما أصبح تحقيق هذا الهدف أكثر صعوبة، إلا أن تسليم نصف مليون سيارة في عام 2020 يظل هدفنا”.

قفزات السهم

حقق سهم الشركة الأمريكية مكاسب جمة منذ بداية العام الجاري بلغت 268% دفعت السهم إلى مستويات قياسية عند 1794.99 دولار في وقت سابق من هذا الشهر قبل أن يتراجع عنها.

فيما قفزت القيمة السوقية لتسلا إلى 285.5 بنهاية جلسة الإثنين لتظل متربعة على عرش كبرى الشركات في صناعة السيارات العالمية من حيث القيمة السوقية بعد أن تجاوزت “تويوتا” اليابانية في وقت سابق من هذا العام.

هذا وتشير توقعات المحللين أن زخم سهم تسلا مستمر حيث رفع “ألكسندر إي بوتر” المحلل في “بايبر ساندلر” في مذكرة للعملاء السعر المستهدف لسهم تسلا من 939 دولار إلى 2322 دولار.

وقال المحلل: “من وجهة نظرنا، فإن تسلا هي الشركة الأكثر ارتباطاً بالنظام البيئي للتنقل، ومن غير المحتمل أن يتغير هذا في العقد المقبل، نعتقد أنه بحلول عام 2030، من الممكن تصور أن تسلا ستبيع المركبات بسعر التكلفة – أو حتى أقل من التكلفة – مع الاستمرار في تحقيق هوامش أرباح تشغيلية أعلى”.

فيما عزز المحلل “جيد بورشيمير” لدى شركة “كانكورد جينيوتي” سعره المستهدف لسهم تسلا من 650 دولارًا إلى 1623 دولارًا بعد تقرير أرباح الربع الثاني لعام 2020، متوقعاً استمرار زخم سهم تسلا وسط إمكانية إضافته إلى “ستاندرد آند بورز”، كما رفع أيضا محللو “ويدبيش” السعر المستهدف لسهم تسلا من 1250 دولارًا إلى 1800 دولار وحافظوا على تصنيفهم المحايد.

تسلا على وشك الانضمام لمؤشر “ستاندرد آند بورز”

ومن شأن تسجيل تسلا أرباح للربع الرابع على التوالي أن تكون مؤهلة للانضمام إلى مؤشر “ستاندرد آند بورز” الذي يقيس أداء أكبر 500 شركة أمريكية، للمرة الأولى منذ بدء تداول السهم منذ أكثر من عقد من الزمان، إذا حدث ذلك سيكون ذلك اتجاها صعوديًا جدًا للمساهمين وإنجاز تاريخي لشركة صناعة السيارات الكهريبة.

إذا انضمت تسلا فسوف يُطلب من العديد من المؤسسات شرائها مثل صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة والمستثمرين السلبين، مما قد يدفع السعر إلى أعلى.

جدير بالذكر أنه لن يتم الإعلان عن انضمام تسلا إلى “ستاندرد آند بورز” على أي جدول زمني قصير أو واضح، لأن الجدول الزمني للجنة الإدراج في المؤشر الأوسع نطاقاً يكون سريا.

وبشكل عام يعتمد الإدراج في المؤشر على العوامل الكمية والنوعية ويجب أن تكون الشركات في الولايات المتحدة لديها قيمة سوقية تزيد عن 8.2 مليار دولار، وأن تبلغ عن أربعة أرباع متتالية من الأرباح على النحو الذي تحدده مبادئ المحاسبة الأمريكية المقبولة عمومًا، وهو ما حققته تسلا.

حتى إذا استوفت الشركة هذه المعايير بالإضافة إلى الشروط الأخرى، إلا أنها لا تزال لا تضمن الإدراج في المؤشر، وفقًا لـ”هوارد سيلفربلات”، محلل مؤشرات في “ستاندرد آند بورز وداو جونز”، موضحاً: “الغرض من المؤشر هو محاكاة السوق المحلية الأمريكية المشتركة، وعندما تذهب لوضع شركة – لاختيارها فعليًا – يجب أن تتناسب مع الخوارزمية من حيث أنها تمثل السوق ولديها سيولة وحجم”.

في حين يقول “بيتر هيليربيرج” المؤسس المشارك لشركة “أورتيكس أنالايتكس”: “الإثارة بين المستثمرين أمر مفهوم لما سوف يحققه السهم من الانضمام إلى ستاندرد آند بورز”، مشيرا إلى أن تسلا الآن أكبر شركة سيارات في العالم، وبالنظر إلى الحسابات ستدخل “ستاندرد آند بورز 500” في المركز الثامن عشر، وتقع بين نتفليكس وبيركشاير هاثاواي.

ويضيف المحلل: “عندما يحدث هذا، سيكون بلا شك لحظة هائلة للشركة ومستثمريها، ومع ذلك، قد يضطر كلاهما إلى التحلي بالصبر خلال الأشهر القادمة والانتظار لفترة أطول قبل أن يحصلوا على الضوء الأخضر لزيادة الوزن بالنسبة للسهم”.

ومن المقرر أن تكون تسلا إحدى الشركات العملاقة التي تنضم للمؤشر الأوسع نطاقاً، وبحسب محلل في “كريدي سويس” كانت “فيسبوك” آخر شركة عملاقة تم إضافتها إلى “ستاندرد آند بورز” في عام 2013، عندما بلغت قيمتها السوقية آنذاك حوالي 120 مليار دولار.

وأوضح المحلل أنه بناء على ذلك، من المحتمل ألا تحدث إضافة تسلا إلى “ستاندرد آند بورز” حتى عام 2021، مشيراً إلى حجم الشركة، ومع ذلك، من المتوقع أن تشهد “ستاندرد آند بورز” ضغطًا لإضافة تسلا إلى المؤشر”.

في النهاية، تستمر شركة تسلا في كسب المزيد من الزخم على كافة الأصعدة وسط توقعات متفائلة للغاية بشأن أداء السهم وكذلك انضمامها إلى مؤشر “ستاندرد آند بورز” الذي سيكون علامة بارزة في تاريخها، فهل يستمر الصعود أم تنفجر فقاعة تسلا قريباَ؟

* هذه المادة برعاية :

هي منصة متعددة الأصول توفر الاستثمار في كل من الأسهم والعملات الرقمية، بالإضافة إلى تداول أصول عقود الفروقات. سواء كنت مُبتدئًا أو لديك خبرة.. eToro لديها كل ما تحتاجه لتلبية احتياجاتك للتداول والاستثمار عبر الانترنت.

* تحذير المخاطر: العقود مقابل الفروقات هي أدوات معقدة، وتأتي مع مخاطر عالية من خسارة الأموال بسرعة بسبب الرافعة المالية. 75% من حسابات المستثمرين الأفراد يخسرون أموالهم عند تداول العقود مقابل الفروقات مع هذا المزود. يجب أن تفكر فيما إذا كنت تفهم كيف تعمل العقود مقابل الفروقات، وما إذا كان بإمكانك تحمل المخاطرة العالية بخسارة أموالك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.