ماذا يحمل عام 2019 في طياته لسوق العملات الرقمية؟

ما بعد الهبوط الحاد.. هل انتهت مغامرة “بتكوين”؟ أم لا يزال للقصة بقية؟

في مثل هذه الأثناء من العام الماضي، كانت سوق العملات الرقمية تشهد أفضل أوقاتها على الإطلاق، حيث ارتفع سعر العملة الرقمية الرائدة “بيتكوين” من أدنى 4 آلاف دولار خلال سبتمبر عام 2017 إلى قرابة العشرين ألف دولار في ديسمبر من نفس العام، ملامسة مستوى غير مسبوق دفع القيمة الإجمالية حينها لسوق العملات الرقمية إلى نحو 800 مليار دولار ، بعد أن حققت العملة لحائزيها معدل ربحية يقترب من 1500%.

لكن مع مطلع العام الجاري، سلكت “بتكوين”، التي كانت صاحبة أفضل أداء بين كل أنواع الأصول خلال العام الماضي، مساراً هبوطياً صوب مستوى أقل من 3500 دولار، وكونها صاحبة نصيب الأسد (55%) من سوق العملات الرقمية المكون مما يزيد على ألفي عملة، فقد هبطت القيمة الإجمالية للسوق إلى نحو 115 مليار دولار.

فهل يعني ذلك أن العملات الرقمية لم تستطع حتى الآن أن تتخطى كونها مجرد استثمار للمضاربة؟ أم هي كبوة وستستفيق منها مجدداً كما فعلت من قبل؟ هل بيتكوين وأخواتها في طريقها إلى الانهيار التام والخروج من الأسواق؟ أم أن التراجع الحالي ماهو إلا خطوة على طريق استجماع قوتها، والاندفاع مجددا إلى مستويات سعرية أعلى، تعزز من طلب المستثمرين على العملات الافتراضية عامة و”بيتكوين” خاصة؟ كل هذه الأسئلة تسود حاليا بين المتعاملين والمتداولين في سوق الكريبتو.

هبوط قياسي ولكن..

صحيح أن “بتكوين” هبطت إلى مستويات ما قبل طفرة العام الماضي، وصحيح أيضاً أنها فقدت 80% من قيمتها، لكن البعض يرى أنها تتطور منذ إطلاقها، فعمر “بيتكوين” لا يتجاوز عشرة أعوام، ومع هذا فإن تاريخها من الاندفاع إلى الأمام والتراجع إلى الخلف ثري للغاية.

بالنظر إلى تاريخ “بتكوين” يبدو الأمر مختلفاً تماماً عما يظنه البعض، ويظهر كنمط مألوف بالنسبة للعملة الرقمية الأعلى قيمة، حيث اتسم مسارها بالتعرج الشديد صعوداً وهبوطاً، ووفقاً لمحللين فإن “بتكوين” لم تمت بعد وما زال أمامها مستقبل أكثر إشراقاً. فعلى سبيل المثال، ارتفعت “بتكوين” إلى ما يزيد على ألف دولار في أواخر عام 2013، قبل أن تتراجع إلى قرابة 200 دولار في أوائل عام 2015، بانخفاض وصلت نسبته نحو 83%، وهذا يشبه الانخفاض الذي عرفته العملات الرقمية العام الجاري بنسبة تصل 82% تقريباً، وفقاً لبيانات “كوين ماركت كاب”.

ووفقاً لمراقبين فإن “بتكوين” استغرقت في المتوسط، 67 أسبوعاً للتعافي من حالات التصحيح الخمس الرئيسية التي مرت بها خلال تاريخها لتلامس مستوى غير مسبوق بعد كل مرة.

وأرجع العديد من المحللين الانخفاضات الأخيرة للعملة إلى غياب القواعد الحاكمة للأسواق، مع توجه مجموعة من المضاربين إلى بيع ما بحوزتهم من العملة، مع الاستعداد لشرائها مرة أخرى عند المستويات السعرية الأقل.

البيتكوين “أمازون” العملات الرقمية

بعد انفجار فقاعة “دوت كوم” التي محت 8 تريليونات دولار من الاستثمارات، اختفت 75% من الشركات التي تأسست خلال الفقاعة، لكن من رحم هذا الانهيار ظهرت شركات أكثر تنظيماً وقوة مثل “أمازون” و”جوجل” و”إيباي”، وقياساً على هذه التجربة، فمن المتوقع أن تبقى الشركات القوية والمنظمة فقط في سوق العملات الرقمية وتكنولوجيا “بلوك شين”، بحسب موقع “سكينغ ألفا”.

وفي حوار له مع صحفية “سي ان بي سي” الاقتصادية ، قال الشريك المؤسس لشركة “كريبتو اوراكل”، لو كرينر، إن مستثمري “البيتكوين” لفترة طويلة يحصدون مكاسب هائلة كل عامين. وبدوره أوضح كرينر أوجه التشابه بين الوضع الحالي لسوق العملات الرقمية، والوضع الذي شهدته أسهم شركات التكنولوجيا خلال فقاعة الإنترنت وانهيار الدوت كوم، على سبيل المثال شركة “أمازون”، التي تعد حاليا واحدة من أكبر الكيانات التكنولوجية، شهدت انخفاض كبير في سعر أسهمها وقت انهيار فقاعة الإنترنت.

ونَسَب كبير محللي الأسواق في شركة “إيتورو”، ماتي غرينسبان، في تغريده له على موقع تويتر (نسب) تراجع أسعار أسهم شركات التكنولوجيا وقت انهيار فقاعة الإنترنت في عام 2000، وأوضحت هذه النسب ان “أمازون” فقدت حوالي 99% من قيمتها وقت الانهيار ولكنها استطاعت الصمود، بل وأصبحت من عمالقة الشركات بالولايات المتحدة الأمريكية.

2019 على الابواب.. وسوق العملات المشفرة في مفترق طرق!

ينتظر الجميع بصبر مرحلة توقف الهبوط والتحول إلى الصعود ، فأسعار العملات الرقمية أصبحت متدنية للغاية مما يمكن أن يحفز القوي الشرائية لبناء مراكز جديدة وفقا لتحليلات العديد من الخبراء والمختصين، فالسوق حاليا أقرب إلى تشكيل قاع من أي وقت مضى. لذلك من المنتظر أن يكون عام 2019 مثيرا وقد تجذب فيه العملات الرقمية المزيد من الإستثمارات مجددا، لكن لا أحد يعرف مدى ضخامة الانتعاش القادم ومتى سيكون.

في الجانب الآخر ، ادّعى معارضو و منتقدو العملات المشفرة، بعدما فقدت هذه الأخيرة حصة كبيرة من قيمتها السوقية، بأن سعر البتكوين سيصل حتماً إلى الصفر وسيفقد كل قيمته. وذلك في تجاهل تام لما حدث في سوق الأسهم هذا العام، فقد مُنِيت اسهم داو جونز ومعظم أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى في شركات مثل فيسبوك وأبل وجوجل.. بخسارة جميع مكاسبها السنوية وسط عمليات بيع مكثفة في السوق.

بينما طرح البروفسير “أندروا جورج” أستاذ النقود والمصارف، ما يمكن وصفه بوجه نظر هادئة بين أنصار العملات الرقمية وخصومها، قائلا : “نحن أمام ظاهرة اقتصادية غير مسبوقة بل تتناقض أحيانا بشكل تام مع أسس النظرية الاقتصادية الخاصة بالنقود، ومن ثم الأسواق لم تستسغ التعامل معها بعد، من جانب آخر العملات الافتراضية المشفرة تتصف بخصائص أبعد ما تكون عن الفهم التقليدي للعملة، فالعملات يجب أن تتصف بأكبر قدر ممكن من ثبات القيمة”. واستدرك “في الوقت ذاته يجب الإقرار بأن العملات المشفرة خاصة بيتكوين التي كانت شبه نكرة قبل بضع سنوات، قطعت شوطا كبيرا للغاية وباتت العملات المشفرة يتم تداولها والاستثمار فيها من قبل الملايين وهذا في حد ذاته يضفي عليها المشروعية”.

وأضاف “ما نستطيع أن نقوله إن سوق العملات المشفرة في حالة من السيولة ولم تصل بعد إلى اتفاق مع القواعد الاقتصادية السائدة، لكن لديها أنصار ويتزايد عددهم، وما أعتقد أننا سنشهده خلال العقد المقبل مزيد من الاستقرار في سوق تلك العملات عند مستويات سعرية أقل، وهذا سيوسع نطاق التعامل بها وسيدفع المنظومة الاقتصادية إلى القبول بها بعد أن تغير بعضا من سلوكها الراهن”.

ويُتوَقَّع أن يستمر الجدل حول هذه العملات الافتراضية التي حققت مكاسب ضخمة لكثيرين وتسببت في خسارة أغلب من دخلوا السوق في فترة الانتعاشة والاسعار القياسية، لكن ذلك الجدل لن ينتهي ما لم يجر اتفاق بين الجهات المالية والرقابية على ضوابط لهذه السوق المستجدة.

أكبر 10 عملات رقمية من حيث القيمة السوقية

*الثلاثاء, 18 دجنبر 2018 ، الساعة 15:03بتوقيت لندن، المملكة المتحدة.

يذكر أن بيتكوين ارتفعت بشكل ملحوظ خلال تعاملات أمس الاثنين، مدعومة بتعافي القوة الشرائية في الأسواق الآسيوية وهو ما تبين في زيادة الطلب في اليابان وهونج كونج.

وتمكنت العملة الرقمية الأولى والأعلى من حيث القيمة السوقية من تسجيل أكبر ارتفاع يومي منذ 28 نوفمبر الماضي بمكاسب وصلت إلى 12% مع تخطي مستوى 3,400 دولار، والاقتراب من مستوى 3,460 دولارًا.

ويتم التداول على العملات الرقمية أربعة وعشرين ساعة في اليوم وسبعة أيام في الأسبوع.