“الأثرياء العصاميون”.. الثروة ليست مالاً فقط!




(تشير “ويلث إكس” الشركة المتخصصة في المعلومات والتفاصيل المختلفة عن الأثرياء وتوزيع الثروة في أنحاء العالم إلى أن إجمالي ثروة أغنى 10 رجال أعمال عصاميين في أمريكا تبلغ حوالي 407،4 مليار دولار).

ولنضع خطاً بل عدة خطوط تحت عبارة رجال أعمال (عصاميين ) فهؤلاء بالتأكيد لم يولدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب، وليس أثرياء أمريكا هم العصاميين فقط بل هي صورة يمكن لنا أن نستنسخها فنجد في بلدان آسيا و أفريقيا و أوروبا عددا من الأثرياء العصاميين الذين بنوا مجدهم بعرقهم وجهدهم وكفاحهم فطوعوا النجاح ليكون حليفهم وتسلقوا الجبال الشاهقة رغم الأخطار المحدقة والمصاعب المهلكة فوصلوا إلى القمة وحققوا الغاية بكل عزيمة وإصرار واقتدار.

ومخطئ من يظن أن هؤلاء العصاميين تدرجوا في سلم المجد في طرق ممهدة مملوءة بالورود، بل إنهم ولدوا من رحم المعاناة وتغلبوا على كل العقبات وتجاوزوها بنفوس طامحة وهمم عالية وأرواح سامقة لا تعرف القنوط واليأس.




وكما قيل من كانت بداياته محرقة كانت نهاياته مشرقة فصعوبة البدايات تصقل الشخصية كما تصقل النار الذهب، هذه الشخصيات التي تكاملت بعد أن عانت وكافحت ولم تستسلم فحق لها أن ترتقي وتسمو إلى العلياء.

وليت أجيال المستقبل وشباب الغد يجعلون من هؤلاء العصاميين قدوات لهم في مسيرة حياتهم فأمامهم وفي مجتمعنا نماذج حقيقية تفوقوا على أنفسهم وتغلبوا على ظروفهم فشرعت لهم الحياة أبوابها بعد أن نحتوا الصخر بعزيمة لا تلين وتصميم لا يستكين.

ومن العجيب أن أولئك العصاميين واجهوا بعد نجاحهم خسائر فادحة وانتكاسات مدمرة بيد أنها لم تزدهم إلا إصراراً وثباتاً، فاستطاعوا بعقولهم الذكية وبإرادتهم الحديدية أن يقفوا مرة أخرى بعد السقوط ولم تفت في عضدهم تلك الخسائر والانتكاسات بل كانت تجارب حياتية وخبرات عملية زادتهم صلابة وقوة وانطلاقا.

والحق أن سر العودة بعد الانكسار وإكسير الوقوف بعد السقوط يكمن أيضاً في سمعة الثري العصامي وعلاقاته التي كونها عبر تاريخ من التعامل والمواقف، هذه السمعة التي تبقى تماماً كالعطر المعتق الذي تزيده الأعوام عبقاً وقيمة، أما المال فهو يذهب ويجيء ويزداد ويزول ومن يفقد سمعته الطيبة وثقة العملاء به التي كونتها السنين فقد وقع في الخسارة الحقيقية وقتها لو أنفق أضعاف ثروته فلن يستطيع أن يعيدها إلى ما كانت عليه فعقارب الساعة لا تعود أبداً إلى الوراء.

ومن الحقائق المشاهدة أن كثيراً من الإمبراطوريات المالية المخملية حينما آلت إلى الأبناء والأحفاد تلاشت وانتهت وأضحت أثراً بعد عين ولعل تفسير ذلك يعود إلى الفرق بين العصامي القائد بالفطرة الذي حقق الثروة من لا شيء وبين من جاءته الثروة بسهولة ويسر ولم يبذل فيها قطرة عرق واحدة فأضاعها بغبائه وجهله وبددها بعبثه ونزقه.



العصاميون في أي مجتمع هم الأثرياء الحقيقيون وليس المقصود بالثروة هنا المال فقط بل هم أثرياء بـ (سمعتهم) وفكرهم وذكائهم وتجاربهم وخبراتهم وهم – بلا شك – يستحقون الاحتفاء والاحتذاء.

* نقلا عن صحيفة دار اليوم – وليد السليم.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.