اعتقال “كارلوس غصن”.. نهاية غير متوقعة لمايسترو صناعة السيارات




اعتُقِل رئيس مجلس إدارة “نيسان”، “كارلوس غصن”، في اليابان الإثنين، بعد اتهامه بتضليل السلطات الضريبية في البلاد واستخدامه أصول الشركة بشكل شخصي، في خطوة تنذر بإقالته من قيادة تحالف “رينو- نيسان- ميتسوبيشي” في خضم تغيير غير مسبوق تشهده الصناعة، بحسب تقرير لـ”بلومبرج”.

يبلغ “غصن” من العمر 64 عامًا، وهو المهندس الفعلي لتحالف صناعة السيارات الذي انطلق قبل عقدين من الزمان، وله شعبية كبيرة داخل مجال الأعمال في اليابان، وفيما لا يزال رئيسًا لمجلس إدارة “رينو”، قالت “نيسان” إن مجلس إدارتها سيجتمع الخميس لإقالته.

دور ريادي فريد




حافظ رجل الأعمال اللبناني- البرازيلي- الفرنسي على حضور قوي، بعدما طالبته باريس بالتخلي عن بعض سلطاته تمهيدًا لمرحلة ما بعد تقاعده، ما دفعه إلى ترك منصب الرئيس التنفيذي لشركة “نيسان”، وتنصيب “تيري بولور” مديرًا للعمليات في “رينو”.

تأتي قوة “غصن” من نجاحه في إنقاذ “نيسان” من حالة شبه الانهيار قبل عقدين من الزمان، وقيادتها إلى التوسع العالمي، وقبل غيره من المنافسين، قرر الانتقال إلى سوق المركبات الكهربائية، مما جعل “نيسان ليف” واحدة من أفضل هذه الأنماط مبيعًا.

ساعد “غصن” أيضًا في صياغة رؤية “رينو” التي انتشلتها من الاضطرابات في أثناء الأزمة المالية العالمية، وحاز على دعم الحكومة الفرنسية، أكبر مساهم في صانعة السيارات، ولم يكن دوره في ضبط مسار “ميتسوبيشي” أقل أهمية.

خلال العام الماضي، بلغت مبيعات الشركات الثلاث مجتمعة 10.6 مليون سيارة، ما يجعلها على قدم المساواة تقريبًا مع أكبر منتج للسيارات في العالم، الألمانية “فولكس فاجن”.

خسائر كبيرة



من شأن إقالة “غصن” حرمان صانعة السيارات اليابانية والتحالف الثلاثي مجتمعًا من قائد أعمال متمرس ومحنك، كما يضيف حلقة جديدة في سلسلة التغيرات المفاجئة التي طرأت على القطاع مؤخرًا، وأثمرت مجموعة من الرؤساء التنفيذيين الجدد في علامات تجارية شهيرة مثل “فولكس فاجن” و”أودي” و”دايملر” و”فيات كرايسلر”.

علاوة على ذلك، يواجه التحالف، إلى جانب بقية قطاع السيارات، عدم يقين بشأن الطلب على النماذج الكهربائية المطورة لمواكبة القواعد التنظيمية المتغيرة، في ظل تحول النموذج التجاري التقليدي للصناعة، مع تحول الناس من امتلاك سياراتهم الخاصة إلى الاستئجار وخدمات مشاركة الركوب.

في وقت سابق من هذا العالم، قال “غصن” إنه مستعد لقيادة التحالف للعبور من خلال هذه التحولات، وكان يعمل على بناء علاقات مع شركاء تكنولوجيين محتملين مثل “أوبر تكنولوجيز” و”أمازون” و”علي بابا”.

مؤخرًا تزايد النقاش حول مسألة خلافة كبار القادة الصناعيين في مجال السيارات مع اقتراب الكثير منهم من سن التقاعد، لكن بعض المناصب تم حسمها بطريقة غير متوقعة، في البداية كان خبر وفاة “سيرجيو مارشيوني” الذي ينسب إليه الفضل في تحويل نموذج أعمال “فيات” ومن بعدها “كرايسلر”.

الآن، تتجه “نيسان” إلى الإطاحة بـ”كارلوس غصن” من منصب رئيس مجلس الإدارة بعد اتهامه بارتكاب وقائع تلاعب مالي متعلقة بدخله، ولعل الانخفاض الحاد لسهم “رينو” عقب الإعلان عن خبر الاعتقال الإثنين (قلص خسائره عند الإغلاق)، وكذلك انخفاض سهمي “نيسان” و”ميتسوبيشي” يعكس مخاوف المستثمرين البالغة إزاء إبعاد “غصن” عن موقع القيادة.




كان يأمل المستثمرون أن يقود “غصن” التحالف نحو مزيد من تبسيط هيكل الأعمال وإنعاش قيمة الشركات الثلاث، لكن على الأرجح لن يحدث ذلك، على الأقل في وقت قريب، وبدلًا من ذلك فإن فترة من المراجعات وعدم اليقين ستبدأ.

في رد على إعلان “نيسان” بشأن “غصن”، وكون الحكومة الفرنسية تمتلك 15% من أسهم “رينو” التي تملك بدورها 43.4% من “نيسان”، قال الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” إن بلاده ستبذل قصارى جهدها للحفاظ على استقرار التحالف.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.