أزماتنا المالية.. انخفاض في الدخل أم انخفاض في الوعي؟!

كلنا معرضون لأن نمر في مرحلة أو أكثر من حياتنا بأزمات مالية وأوضاع غير مرغوبة، ورغم أن هذه تعتبر مشكلة مقلقة، إلا أن المشكلة الكبرى تكمن في عجزنا عن تحليل أزماتنا المالية وفهم أسبابها، لأن هذه هي الخطوة الأولى من أجل التعامل معها باحترافية عملية، وبالتالي تجاوزها والانتقال منها إلى صناعة المستقبل المالي الذي نطمح إليه.

عندما يتعلق الأمر بالإخفاقات المالية فمن السهل أن نتملص من مسؤوليتنا ونلقي باللائمة على الظروف وعلى الآخرين، ولكن ذلك لن يجدينا نفعا ولن نخرج منه بنتيجة تذكر، بل ما يجب علينا فعلا هو المبادرة بتحمل مسؤولياتنا الشخصية، ومنها بالطبع أوضاعنا المالية، الحالية والمستقبلية.

كثير من الأفراد والاسر من ذوي الدخل المحدود يعانون باستمرار من مشاكل مالية مزمنة، والسبب هنا ليس تدني الدخل، بل هو تدني الوعي المالي وفشل في تدبير الدخل وترشيد الاستهلاك، حيث ان كثيرا من أبناء هذه الطبقة يفتقرون للأسف إلى ثقافة الادخار والاستثمار، فهم ينفقون كل ما يكسبونه من المال! بل إن بعضهم ترتفع نفقاتهم فوق مستوى دخلهم، مما يؤدي إلى تراكم الديون ووقوعهم في أزمات مالية.




من الحكمة أن لا نراكم أزماتنا المالية، بل يجب أن نبادر إلى تحليلها من أجل أن نفهمها ونكون على وعي ومعرفة بمسبباتها، وبالتالي نكون أكثر قدرة وكفاءة على معالجتها ووضع أنسب الحلول لتجاوزها، فليست أزماتنا المالية هي فقط في تدني الدخل عند الكثيرين، بل تدني الدخل هو نتيجة وأثر لتدني الوعي المالي وعدم امتلاك الأدوات والمهارات التي تعيننا على زيادة دخلنا، وأن يكون عندنا مصادر متعددة للدخل، وعدم امتلاكنا لمهارات إدارة الأموال والدخل بشكل صحيح لنحقق أفضل النتائج ونشبع أهم الحاجات، دون إسراف أو تبذير أو خلل في أولويات الإنفاق.

لذلك، مجتمعنا في أمسّ الحاجة إلى اكتساب الوعي المالي والاقتصادي بأساليب ادارة الميزانية المالية، وامتلاك الادوات العملية للتوفير والادخار والاستثمار للمستقبل، بالإضافة إلى السعي الدائم لزيادة الدخل من خلال زيادة الخبرات والمهارات والعلاقات، وهذه أول خطوة من أجل تحسين أوضاعنا الاقتصادية وتطوير ظروفنا المعيشية.

*** مجلة إعمار الاقتصادية






اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *