أرباح فصلية قياسية.. تسلا تواصل مسيرة عام تاريخي

لم يأتِ فيروس كورونا برداً وسلاماً على شركة تسلا فحسب، بل مهد الطريق لها لتنطلق وحيدةً بأقصى سرعة في عام كان أقصى طموح كبرى شركات السيارات فيه أن تتفادى الخسائر القوية.

لكن رغم كل الضباب المحيط بالوباء والاقتصاد الذي ينزف، لم يكن في طريق سيارات تسلا أي حواجز مرورية تمنع الشركة من استكمال مسار الأرباح المبهرة للمستثمرين والمحللين للربع الخامس على التوالي.

ومع المكاسب الفائقة للسهم منذ بداية 2020 وتربع تسلا على عرش صناعة السيارات عالمياً وسلسلة الأرباح المستمرة، يترقب المستثمرون الربع الرابع والذي قد يكون خير ختام لأول عام مربح للشركة الأمريكية على الإطلاق.

أرباح قياسية

وصف “إيلون موسك” الرئيس التنفيذي لشركة تسلا الربع الثالث لصانعة السيارات الكهربية بأنه الأفضل على الإطلاق، فكيف تحقق ذلك؟

بعد أن فاجأت تسلا المحللين في الربعين الأول والثاني محققةً أرباح قيمتها 16 مليون دولار و104 ملايين دولار على التوالي، فليس من الغريب على الشركة الأمريكية أن تسجل ارتفاعاً نسبته 218% على أساس فصلي يجعلها تحقق أرباح قياسية في الربع الثالث قيمتها 331 مليون دولار.

وبلغ نصيب سهم تسلا من الأرباح باستثناء البنود غير المتكررة 76 سنتاً للسهم الواحد خلال الثلاثة أشهر المنتهية في سبتمبر الماضي، مقارنة مع 37 سنتاً للسهم في نفس الفترة من 2019، لتتفوق على تقديرات المحللين البالغة 57 سنتاً للسهم.

*تسلا تحقق أرباحاً للربع الخامس على التوالي

وعلى صعيد الإيرادات، فقد تفوقت تسلا على التوقعات أيضاً بنحو 41 مليون دولار بعد أن حققت عائدات قياسية قيمتها 8.77 مليار دولار خلال الربع الثالث من العام الجاري بزيادة 39% عن الفترة المقارنة من العام الماضي.

في الحقيقة، لم يأتِ هذا الأداء المالي القوي لشركة تسلا من فراغ، بل تدين صانعة السيارات الكهربية بالفضل إلى مبيعات الائتمان التنظيمية التي جمعت تسلا من خلالها 1.18 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الماضية، أي أكثر من ضعف ما حققته في عام 2019 بأكمله.

ويؤيد “جاريت نيلسون”، المحلل في “سيرا” هذا الرأي عبر مذكرة للعملاء قائلاً: “مرة أخرى، كانت عائدات الائتمان التنظيمي للسيارات محركًا رئيسيًا آخر لتفوق تسلا على التوقعات”.

للتوضيح أكثر، تمنح برامج الانبعاثات البيئية حول العالم ائتمانا لشركات صناعة السيارات التي تنتج وتبيع السيارات الكهربية، ونظرًا لأن تسلا لا تنتج شيئًا سوى المركبات الكهربية، فإن الشركة تحصل على ائتمانات أكثر مما تحتاجه لتلبية الحد الأدنى من المتطلبات التنظيمية، لذلك تبيع تسلا الاعتمادات التنظيمية الفائضة لصانعي السيارات الآخرين حتى يتمكنوا من تصنيع ما يكفي من السيارات الصديقة للبيئة للوفاء بالمعايير الفيدرالية وتفادي عقوبات الجهات الحكومية.

تسلا تتحدى الوباء

بعد الغوص في أرقام الربع السنوي القياسي للشركة الأمريكية، تبقى معدلات تسليم سيارات تسلا المتزايدة العامل الأكبر في خروج الربع الثالث من 2020 بهذه الصورة المثيرة للإعجاب.

أعلنت تسلا تسليم عدد قياسي من السيارات في الربع المنتهي في سبتمبر الماضي تجاوز 139.5 ألف سيارة بزيادة 54% عن الربع السابق له وأعلى من تقديرات المحللين البالغة 137 ألف سيارة، واستحوذ “موديل 3” على حوالي 90% من معدل تسليم سيارات تسلا وكذلك الإنتاج البالغ 145.03ألف سيارة.

وأعطت تسليمات تسلا في الربع الثالث إشارات قوية على أن صانعة السيارات الكهربية في وضع تُحسد عليه لأنها على وشك الوفاء بتوقعاتها بأن يبلغ معدل التسليم نصف مليون سيارة خلال 2020.

وخلال التسعة أشهر الأولى من العام الجاري، قامت تسلا بتسليم حوالي 319 ألف مركبة بزيادة 44% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مما يجعلها أقرب إلى تحقيق هدفها المعلن، مع استمرار القوة في الطلب على هذه السيارات الحديثة الصديقة للبيئة، وسط تسارع الحكومات لخفض انبعاثات الكربون.

*معدل تسليم سيارات تسلا على أساس فصلي خلال آخر 3 سنوات

وتحدت تسلا تداعيات الوباء بإجراء تخفيضات عديدة لأسعار سياراتها آخرها طراز “إس” مرتين خلال أسبوع واحد في الشهر الجاري حيث يرى “إيلون موسك” أهمية لخفض الأسعار حتى يكون لدى الناس ما يكفي من المال لشراء السيارات.

سهم تسلا يحلق عالياً

لمع نجم سهم تسلا بشكل لم يكن في خيال أكبر المتفائلين للشركة الأمريكية حيث سجل ارتفاعاً بأكثر من 400% منذ بداية العام الجاري، مما جعلها أكبر صانعي السيارات في العالم من حيث القيمة السوقية التي تجاوزت 400 مليار دولار قبل أن تتراجع قليلاً عن هذا المستوى.

*أداء سهم تسلا منذ بداية العام الجاري

واستمراراً لأرقام تسلا الكبيرة هذا العام، تجاوزت القيمة السوقية للشركة الأمريكية إجمالي القيمة السوقية لكبار صانعي السيارات في العالم (تويوتا وفولكس فاجن ودايملر وجنرال موتور) والبالغة 360 مليار دولار رغم تراجع رأس المال السوقي لـ”تسلا” إلى 392 مليار دولار بحسب إغلاق جلسة الجمعة الماضية (23 أكتوبر).

ومع هذه التطورات الإيجابية، رفع “دان آيفز” المحلل في “ويدبوش” السعر المستهدف لسهم تسلا إلى 500 دولار في الوقت الذي يتداول فيه حالياً عند 420 دولار بعد أن أجرت الشركة عملية تقسيم للأسهم على أساس 5 مقابل 1 في أغسطس الماضي.

كما رفع المحللون في “بايبر ساندلر” السعر المستهدف لسهم تسلا إلى 515 دولارًا مع تصنيف زيادة الوزن قائلين: “مع مرور كل ربع سنوي، تتحسن الحالة المالية للشركة بشكل أكبر، تتوسع هوامش التشغيل نحو رقمين، ويتم التخلص من المخاطر في الميزانية العمومية بشكل كبير”.

في النهاية، رغم كل هذه التوقعات الإيجابية بشأن السهم، يبقى انتظار انضمام سهم تسلا إلى مؤشر “ستاندرد آند بورز” الأمل الأكبر بالنسبة للمستثمرين، وتحقيق أرباح للربع الخامس على التوالي يجعل إدراج السهم في المؤشر الأوسع نطاقاً قريباً للغاية، لتكمل الصورة المبهرة لشركة تسلا من جميع النواحي.

وكما قال “إيلون موسك” بعد إعلان نتائج الأعمال الفصلية: “أعتقد أنني لم أشعر أبدًا بالتفاؤل بشأن مستقبل تسلا أكثر مما أشعر به اليوم”.

* تحذير المخاطر: العقود مقابل الفروقات هي أدوات معقدة، وتأتي مع مخاطر عالية من خسارة الأموال بسرعة بسبب الرافعة المالية. 75% من حسابات المستثمرين الأفراد يخسرون أموالهم عند تداول العقود مقابل الفروقات مع هذا المزود. يجب أن تفكر فيما إذا كنت تفهم كيف تعمل العقود مقابل الفروقات، وما إذا كان بإمكانك تحمل المخاطرة العالية بخسارة أموالك

* هذه المادة برعاية :

هي منصة متعددة الأصول توفر الاستثمار في كل من الأسهم والعملات الرقمية، بالإضافة إلى تداول أصول عقود الفروقات. سواء كنت مُبتدئًا أو لديك خبرة.. eToro لديها كل ما تحتاجه لتلبية احتياجاتك للتداول والاستثمار عبر الانترنت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.