المعجزة.. القصة الملحمية لسعي آسيا نحو الثروة والرخاء

%d8%ab%d8%b1%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%b1-%d8%ae%d8%a7%d8%a1-%d8%a2%d8%b3%d9%8a%d8%a7

في أقل من عمر جيل، برزت آسيا بعد قرون من الركود لتصير قوة صاعدة في الاقتصاد العالمي. كان هذا التحول فريدا لدرجة أن البعض يدعونه بالمعجزة. فكيف حدث هذا؟ يصطحب الكتاب القراء من موانئ كوريا إلى دهاليز وزارة المالية في الهند، ليسرد تفاصيل القرارات الجريئة والتضحيات البطولية التي جعلت صعود آسيا أمرا ممكنا.

يتناول الكتاب تسع دول ويستكشف التيارات التاريخية الكبرى، ولا يقتصر على توضيح الصعود الاقتصادي الفريد لآسيا، وإنما يستعرض أيضا كيف يمكن لأسباب هذا الصعود أن تساعد الدول النامية على التحرر من الفقر وترشد الدول المتقدمة إلى كيفية تحقيق المزيد من الرخاء.

كان مؤلف الكتاب مايكل شومان مراسلا ومحللا لمجلة «تايم ووال ستريت جورنال» لأكثر من عشرة أعوام. يصب الكاتب خلاصة خبراته في هذا الكتاب ويكشف مجموعة من الحقائق منها بداية ظاهرة استعانة الشركات العالمية بمصادر خارجية من آسيا، وكيف أصبحت أشهر الشركات الآسيوية شركات عالمية وفضل التغيرات التكنولوجية وتحولات الاقتصاد العالمي على ازدهار آسيا.

يستعرض الكتاب الجانب الإنساني العميق من قصة هذا التحول الاقتصادي، ويعرف القراء على مجموعة من الساسة الطغاة ورجال الأعمال وصانعي السياسات الذين جعلوا هذه المعجزة تتحقق. يستحضر هذا السرد التاريخي أفكار وأفعال مجموعة متنوعة من الآسيويين منهم الديكتاتور والديمقراطي والجنرالات وخبراء الاقتصاد والمهندسين.

لا يقدم الكتاب فقط رؤية متعمقة لآسيا وثروتها قوتها المتزايدة؛ وإنما يكشف أيضا تلك التحولات الهائلة التي لا تزال تتردد أصداؤها عبر دهاليز الاقتصاد العالمي، فتداعيات الصعود الاقتصادي لآسيا مذهلة وواعدة وملهمة. يعد الكتاب القراء باكتساب فهم عميق لمكانة آسيا في الاقتصاد العالمي.

يسلط الكتاب الضوء على النمور الاقتصادية الآسيوية وإنجازاتها المثيرة للجدل وتركيزها على التصدير وسياساتها الاقتصادية المحلية، كما يتناول الكتاب الدول الآسيوية العملاقة وهي الصين واليابان والهند ومراكز القوى المتوسطة مثل تايوان وكوريا والدول النامية التي غالبا ما يتم تجاهلها مثل ماليزيا وإندونيسيا مستعرضا نبذة عن حكومة كل منها وبعض القادة من رجال الأعمال فيها.

يلقي الكتاب الضوء على «النموذج الآسيوي» ونجاحاته من النمو المتوقع والتقدم التكنولوجي؛ وأوجه القصور به مثل رأسمالية المحسوبية والتنظيمات الحكومية المعوقة أحيانا، في حين يستكشف تعقيدات وفعالية النماذج المختلفة من النظم الاقتصادية في الدول الآسيوية.

يؤيد الكتاب العولمة والتجارة الحرة تأييدا غير مشروط، مؤكدا أنهما تعودان بالنفع على كل الدول النامية منها والمتقدمة. لكنه لا يقدم أدلة مقنعة لهذا التأييد الذي يعارضه فيه الكثير من الكتاب والمفكرين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *